تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
يكون فعله كاينا عن رأى مناقض ( 246 مج ) لرايه ، فيكون فعله إذا جمع إلى رايه الكاذب ، قوته قوة قياس مؤتلف من رايه الكاذب ومن رأى مناقض رايه الكاذب عند فعله . ولهذا السبب يلزم عن قول من يقول ويرى أنه لا علم أصلا ان يكون هاهنا علم مأخوذ ، فيكون لزم عن الشئ نقيضه . وذلك أنه رأى من أنه لا علم أصلا يكون هذا الرّاى فعلا لمن حصل عنده ان السالبة إذا صدقت ، كذبت الموجبة معه ، وقولنا : ان السالبة إذا صدقت ، كذبت الموجبة ، وقولنا : لا علم أصلا هي سالبة كليّة . فهذا هو فعل من يرى أن هاهنا علم ما ، وكذلك ما أشبه هذه ، فانّها قياسات متقابلة يلزم ان يكون موجودة في أنفس أصحاب الآراء الفاسدة . وكذلك قول من يقول : ان كل ما تكلم با باطل ، يلزم ان يكون عنده قياس من مقدمتين متقابلتين . فان قولنا : ما يتكلّم به باطل فعل من قد حصل في نفسه ان الموجبة إذا صدقت كذبت السالبة ، وان الذي يقوله موجبة . فإذا ( 312 ملى ) كان كذلك فعنده كلى المقابل لقوله ، فلذلك يلزم عن قوله نقيض ما يقوله ، وهو ان بعض ما يتكلّم به ليس بباطل . وعلى هذا المثال مناقضة أرسطو طالس ، الذين يطلبون المعارف ، في المقالة الثالثة من كتاب ما بعد الطبيعة ، فان كلها داخلة تحت هذا الباب . وكذلك ما يحكى عن افلاطن في مناقضة فروطاغورس . وإلى هذا انحل ما قاله أرسطو طالس في المقالة الثامنة من السماع الطبيعي من أنه يلزم من قال : انه ولا شئ يتحرّك ، ان يكون هاهنا شئ ما يتحرك . ومن قال إن كل الأشياء متحركة يلزمه ان يكون قد اعتقد أن هاهنا شئ ما ساكن . وذلك ان رايه ينبغي ان يكون ساكنا في نفسه ، والا ، لزمه ان يكون رايه يتغير ، ولا يمكنه ان يعتقد هذا الرأي ولا يسيرا من الزمان . فان تلك كلها يرجع إلى هذا الباب ، ويأتلف الايتلافات التي ذكرت هاهنا . وقد ينبغي ان يعلم أنه لا يمكن ان ينتج المتقابلات من قياس واحد ، كقولنا : ان الخير ليس بخير ، أو شاكل ذلك ، الا ان يكون مقدمة القياس . كقول القائل ان الحىّ الأبيض ليس بابيض ، والانسان حيّ . فينبغي ان يتقدم في القياس بوضع