متقابلة . ثم قال : فان اخذ في القياس أشياء متقابلة ، فإنه يكون للموضوع نقيضة ، يعنى انه ان اخذ الشيء ، ويكون قد اخذ مع ذلك ما قوته قوة نقيضه . وذلك مثل قولنا :
ان ( 245 مج ) الطب علم ، ولا شئ من العلوم ظن ، يلزم ان الطب ليس بعلم .
وهذا الّذي قاله هاهنا نافع في الأقوال الامتحانية التي انما تؤلف من مقدمات متسلّمة من آراء تختصّ المجيب من صناعة ما . فان الانسان متى كانت له آراء ، فاسدة في صناعة ما ، فأخذت آراؤه التي يسلمها في بيان أشياء ، أو في اتفاقه على الحق من تلك الصناعة ، فإنه يلزم ان يكون قد اخذت أشياء متقابلة في بيان ذلك الشئ الصادق ، ويكون تقابلها على الجهة التي قلناها . وذلك ان يكون أحد المتقابلين هو الرّاى الكاذب الّذي يسلّمه ، والثاني صادق اما كلّى أو جزئي لنقيض الرأي الكاذب الذي يسلّمه .
وبهذا الباب يناقض أرسطو طالس ابناذقليس في المقالة الثانية من كتابه في الكون والفساد ، وكذلك مناقضته لأنباذقليس في أول المقالة الأولى . فان جميع ما استعمله في الموضعين جميعا ينحل إلى الّذي قاله هاهنا . مثل قوله : ما يقوله - انباذقليس لم يكن مناقضا بعضه لبعض ، ومناقضا لما يوجد عيانا . وذلك ان ابناذقليس لم يكن أقاويله أنفسها متناقضة ، ولا أنفسها مناقضة للمحسوس . ولكن كانت المحسوسات جزئيات مناقضات ( 311 ملى ) ارائه ، فلذلك لم يشعر بها . ولذلك كان يكون رأى له مقابلا لكلى رأى له اخر ، أو لجزئى رأى له آخر ، فلا يشعر انه قد اخذ أشياء متقابلة .
وكذلك ساير ما أشبهه هذا مما في كتب أرسطوطاليس . وليست هذه فقط ، بل جميع القياسات الفاسدة في الصنائع ، فان حلّها ينحل إلى هذا الباب ، فيكون المغالط في صناعة ما ما يلزمه ان يكون قد عمل مقاييس من مقدمات متقابلة . وعلى هذا المثال تكون الآراء المضادة للأفعال ، فإنها تكون منها قياسات متقابله . وذلك مثل من يعتقد أو يجادل على أن الماء والنّار شئ واحد بعينه في جوهريهما ، ثم يبقى النار ، ويستغيث منها بالماء ، فان افعاله مناقضة لقوله وآرائه . فيكون قد حصل من هذين قياسان مؤتلفان من مقدمات مقابلة ، وليس يكون فعله مناقض لرايه ، ولكن
المنطقيات للفارابي — صفحة 347
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤٧