تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فإذا كلّ قياس فاسد في صناعة ، كان فساده من قبل كذب مقدماته ، فإنه يأتلف من تلك المقدمات ومن ساير اجزاء الصناعة قياسات من مقدمات متقابلة ، ينتج ان الشئ ليس بشيء والموجود ليس لموجود . وهذا عام في كل قياس فاسد في اى صناعة كانت . ولذلك قال : فقد يتبيّن أيضا ان في المقاييس الفاسدة لا شئ يمنع ان يكون للموضوع نقيضة . ( ب 287 ) يريد به المعنى الّذي لخصناه ، وهو ان القياس الفاسد في صناعة ما ، إذا وضع فيه مقدمات كاذبة ، فلا شئ يمنع ان يكون مقدمات صادقة متأخرة عنها أو متقدمة ، فيكون بتلك المقدمات الكاذبة ، قد سلم مع ذلك جزئيات نقايضها الصادقة ، وكليات نقايضها ، فياتلف منها مقاييس متقابلة . فيلزم ان يكون المقدمة الموضوعة في تلك القياسات متقابلات أو جزئيات مقابلات أو كليات مقابلات ، فيكون قد حصل منها قياسات من مقدمات متقابلة . وقوله : لا شئ يمنع من أن يكون للموضوع فيها نقيضة ، ( ب 277 ) ويعنى لا شئ يمنع ان يكون للمقدمات الموضوعة في المقاييس الفاسدة نقايض يأتلف منها ومن المقدمات الكاذبة التي ذكرت مقاييس متقابلة ، ينتج عنها كما قد قلنا أشياء متقابلة للشئ الموضوع . ثم ذكر مثال ذلك فقال : مثل انه ان كان الموضوع ان بعض الاعداد فرد يكون المقدمة انه ليس بفرد . ( ب 277 ) يعنى انه ان كان اخذ في القياس الفاسد ان بعض الاعداد فرد ، وكان هذا كاذبا ؛ يلزم ضرورة ان يكون هناك أشياء ، اما الجزئيات الصادقة المقابلة لهذا الكاذب ، أو كليات الصادقة المقابلة لهذا الكاذب . فيكون قوّتها قوى الصادقة المقابلة ( 310 ملى ) لهذا الكاذب ، فيأتلف قياس من متناقضين : أحدهما ان بعض الاعداد فرد ، والثاني ان ذلك البعض من الاعداد ليس بفرد ، فيلزم منه ان يكون ما هو عدد فرد ليس بفرد . وقوله : لأنه قد تبيّن ان القياس المضاد من المقدمات المتقابلة ، ( ب 276 ) يريد ان القياس الّذي ينتج ان شيئا ليس هو ذلك الشئ ، انما يأتلف من مقدمات