تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
في الصّنائع النظرية ، وهو الّذي قلنا : ان أرسطوطاليس كان أومأ اليه ايماء . وذلك ان كلّ صناعة كما قد يعلم من كتاب البرهان ، انما يشتمل على موجودات خاصة ، مثل علم الهندسة وعلم الاعداد . فان علم العدد يشتمل على العدد ( 308 ملى ) وعلى المناسبة للعدد ، وكذلك حال كل صناعة . والقياسات الفاسدة كما قد قيل مرارا ، قد يكون فسادها من جهت فساد اشكالها ، وقد يكون فسادها من كذب مقدّماتها . والمقاييس الفاسدة ، والعلوم انما يكون فساد المقاييس فيها أكثر ذاك من كذب مقدّماتها . والمقاييس الفاسدة إذا وقعت في صناعة ما ، فإنها ليست تكون جميع المقاييس التي الفها النّاظر في تلك الصّناعة مقاييس فاسدة ، بل قد يكون فيها المقاييس الفاسدة ، اما ان يكون متقدمة لمقاييس صحيحة ، واما متأخرة ، واما لا متقدّمة ولا متأخرة . واعني بالفاسدة المتقدّمة الصّحيحة ان يكون مقاييسها كاذبة ، ويكون نتائجها صادقة ، ويستعمل تلك الصّادقة مقدمات مقاييس فيكون ح المقاييس الفاسدة اقدم من المقاييس الصّحيحة . وكذلك قد يكون مقدمات كاذبة قد جعلت نتائج لأشياء قد اخذت فيها ما ليست هي أسبابا لهذه النتيجة الكاذبة على أنها [ كاذبة ] . فإذا كان كذلك يكون المقدّمات الصّادقة الّتي هي مقابلة للمقدّمات الكاذبة ترك أحدها في الصناعة ، واخذت الأشياء الّتي يلزم تلك الصّادقة . والأشياء اللّازمة عن تلك الصّادقة فيكون قد انطوى في الأشياء الصّحيحة الّتي وقف الواقف عليها من الصناعة ، قد انطوى فيها مقابلات الكاذبة التي غلط فيها النّاظر في تلك الصنائع ، امّا أشياء متقدمة لتلك الفاسدة ، أو أشياء متأخّرة . فان كانت متأخرة ، كانت اجزاء من الصادقة المقابلة للأشياء الفاسدة . وان كانت متقدمة للأشياء الفاسدة ، فان الكاذبة تكون مقابلة لجزئيات المقدمات الصادقة . فإن كان كذلك ، يكون قد أخذنا في الصناعة قياسا من مقدمات كاذبة ومن جزئيات مناقضاتها ، ( 309 ملى ) أو من كليّات مناقضاتها . فعلى كلى الجهتين ، يلزم ان يكون هناك قياسات ايتلفت من مقدمات ( 344 مج ) متقابلة ضرورة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 345 | أبو نصر الفارابي