متى اخذت مقدّمتين متناقضين ، وألفنا منهما قياسا ، مثل قولنا : كل انسان عنزايل ، ولا انسان واحد عنزايل ، ينتج بعض من وصف بعنزايل ليس بعنزايل ، فالكذب في هذه النتيجة من جهت موضوعها .
فلذلك قال : لان القياس من مقدّمتين متناقضتين ( ب 277 ) يريد بها ان احدى المقدّمتين كاذبة لا محالة ، والأخرى صادقة ، فهو بالضرورة ينطوى في النتيجة كذب من جهة احدى مقدّميته .
ثم قال ( 307 ملى ) وان الطرفين امّا ان تكونا شيئا واحدا ، واما ان يكون أحدهما جزا للاخر ، فهذا جزء من القول الّذي حلّ به الشك . وذلك ان الطّرفين إذا كان جميعا شيئا واحدا ، كان الكذب لامحه منطويا في النتيجة . وذلك ان سلب الشئ عما قد أوجب له الشئ هو بالضرورة فيه كذب .
وقوله : واما ان يكون أحدهما جزا للاخر ( ب 277 ) ، مثل قولنا : كل انسان [ حجر ] ، ولا حيوان واحد حجر ، فإذا ما هو حيوان ليس بحيوان ، وما هو انسان ليس بحيوان . وإذا كان موضوع النتيجة نوعا لما سلب عنه ، كان المسلوب جزء حدّ المسلوب عنه . فإذا كان كذلك يكون قد انطوى في قولنا : ان الانسان ليس بحيوان ، قولنا : ان حيوانا ما ليس بحيوان . فالكذب اللاحق للنتيجة الّتي موضوعها المسلوب عنها هو بعينه الكذب اللاحق للنتيجة الّتي موضوعها هو بعينه المسلوب عنه .
فقد تبيّن ان في المقاييس الفاسدة لا شئ يمنع ان يكون للموضوع فيها نقيضه . مثل انه ان كان الموضوع ان بعض الاعداد فرد ، يكون المقدّمة انه ليس بعدد ، لأنه قد تبيّن ان القياس المضاد من المقدّمات المتقابلة يكون بان اخذ في القياس أشياء متقابلة ، فإنه يكون للموضوع نقيضه .
لما عرف كيف يمكن ان يكون مقاييس من مقدمات متقابلة ، وكيف لا يمكن ، وفي اى شكل يكون ، وكم ضرب في كل شكل ، وما حال نتائجها ؛ ( 243 مج ) اخذ الان يعرف امرا هو لازم وغير بيّن في القياسات المتقابلة ، وهو امرا انمّا يعرض
المنطقيات للفارابي — صفحة 344
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤٤