جمله المقاييس الّتي مقدّماتها كاذبة ، اما بعضها واما كلّها . غير أن المقاييس الّتي مقدّماتها كاذبة ، وغير متقابلة ، قد ينتج نتيجة صادقة على ما بين في الفصل الثاني من هذه المقالة . واما المقاييس الكائنة من المقدمات المتقابلة ، من بين ساير المقاييس التي في مقدّماتها كذب ، لا يمكن ان يكون نتيجتها صادقة أصلا .
ثم اعطى السّبب في ذلك ، فقال : لان القياس ابدا تكون مقابلا للشئ الموجود ، كالقول ان الخير ليس بخير ، وان الحي ليس بحي . يعنى ان السبب في انه لا يمكن ان ينتج من قياس كاين عن متقابلين نتيجة صادقة ، ان النتيجة هاهنا تكون سالبة ، وتكون سالبة الشئ عن ذاته ، وذات الشئ إذا كانت موجودة ، فان النتيجة تكون رفع ذات الشئ . فالقياس إذا هاهنا ينتج رفع ذات الشئ الموجود ، وهولا وجود الشئ الموجود . فلذلك قال : لان القياس ابدا يكون مقابلا للشئ الموجود .
يعنى ان هذا القياس ابدا ، انما يلزم رفع الشئ الموجود وسلب الشئ الموجود ، فلذلك يلزم ابدا مقابل الشئ الموجود ومقابل الشئ الموجود ، ومقابل الشئ الموجود كذب ( 305 ملى ) لا محالة .
ثم ذكر مثاله ، فقال : كالقول ان الخير ليس بخير ، وان الحىّ ليس بحي ( ب 277 ) . فلما قال هذا القول ، أمكن ان يقول قائل : كيف يمكن ان يكون النتيجة ابدا مقابلة للشئ الموجود ، حتى ( 241 مج ) يكون كاذبة ، مثل ان الخير ليس بخير . فالذي يمنع ان يكون الموضوع في النتيجة ، وهو ذاته يسلب عنه غير موجود . مثل قولنا : عنزايل غير موجود ، فيكون النتيجة صادقة وذلك أنه لا يمنع ان يقول قائل : الانسان ، عنزايل ، والانسان ليس عنزأيل فيكون ، عنزايل ليس ، عنزايل . هذه النتيجة صادقة ، واحدى المقدّمتين كاذبة ، فكيف قال : انه لا يمكن ان ينتج صدق من مقدمات متقابلة ، فكيف يكون النتيجة مقابلة للشئ الموجود .
فلذلك اتبع هذا القول بما لا يمكن ان يحلّ به هذا الشك ، وبيّن به قوله :
ان النتيجة تكون مقابلة للشئ الموجود ، فقال : وذلك من قبل ان المقاييس تكون
المنطقيات للفارابي — صفحة 342
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤٢