يكون أحد هما جزأ للاخر ، فهذا يحتمل . لكن قوله : أو يكون أحدهما جزأ من الاخر ، هو أحد الوجوه الّذي ذكرها في طوبيقا . فلذلك : يبعد ان يكون أراد هاهنا بقوله : على كم جهة ، الوجوه التي ذكرها في طوبيقا ، لان تلك الوجوه ليست هي لائقة بهذا الكتاب ، لأنها جزئيات ، وانما يتكلم هاهنا في كليّات تلك التي في طوبيقا . وقوله : يمكن ان يقاس بالمقدمات المتقابلة ، يعنى يمكن ان يؤلف قياسات عن مقدمات متقابلة . وهو أيضا بيّن انه قد يمكن ان ينتج من مقدمات كاذبة نتيجة صادقة ، كما قد قيل فيما تقدّم . واما في المقاييس المتقابلة ، فليس يمكن ان يجتمع صدق ، لان القياس ابدا يكون متقابلا للشئ الموجود . كالقول ان الخير ليس بخير وان الحي ليس بحي ، وذلك من أن قبل القياس يكون من مقدّمتين متناقضتين ، وان الطّرفين اما ان يكونا شيئا واحدا ، واما ان يكون أحد هما جزأ للآخر ( 240 مج ) .
لما عرّف كم قياس يأتلف من مقدمتين متقابلتين في الشكل الثاني والثالث ، ولم يكن بيّنا حال نتائجها ؛ اخذ بعد ذلك بيّن كيف حال نتائجها في الصّدق والكذب . وذلك ان أحوال مقدّماته في الصّدق والكذب بيّن ، من قبل ان المقاييس الكائنة من المتقابلات بعضها من مقدمات متضادة ، وبعضها من متناقضة .
فالمتناقضان أحدهما صادق والاخر كاذب ، فيكون كلّ قياس الف على متقابلين على طريق ( 304 ملى ) واحدى مقدّمتيه تكون صادقة ، والأخرى كاذبة ، وربما كانت المقدمتان جميعا كاذبتين ، وهذه بيّنة من كتاب باريرميناس ؛ فلذلك لم يحتج إلى أن يبيّن أحوال مقدمات القياس الكائن من متقابلين في الصّدق والكذب ، فقال :
وهو أيضا بيّن انه قد يمكن ان ينتج من مقدمات كاذبة نتيجة صادقة ، كما قد قيل فيما تقدّم .
واما في المقاييس المتقابلة فليس يمكن ان يجتمع صدق ، انه عرف بهذا القول فرق ما بين نتائج القياس ساير الكائنة من متقابلات ، وبين ساير المقاييس التي مقدّماتها كاذبة . وذلك ان المقاييس الكائنة من مقدمات متقابلة ، هي أيضا من
المنطقيات للفارابي — صفحة 341
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤١