حدث قياس اخر وهو ب ولا في ( 301 ملى ) شئ من ا ، ج في بعض ا . فهذه ستّة مقاييس في الشكل الثالث حادثة عن مقدمات متقابلة . فإذا أوائل المقاييس الحادثة من مقدمات متقابلة اثنا عشر قياسا .
وينبغي ان يعلم أنه في هذه المقاييس ليس يبقى الطرف الأكبر محفوظا شيئا واحدا بعينه ، بل يكون أحيانا ذلك الذي كان في أحد القياسين الطرف الأكبر يصير في القياس الثاني الطرف الأصغر .
فبهذا الجواب ينبغي ان يجاب من تشكك في هذه القسمة التي قسمها - أرسطوطاليس في ان جعل كل قياس قياسين . وذلك ان للقائل ان يقول في الضروب التي تنتج الجزئية ( 238 مج ) من هذه المقاييس في ان جعل هاهنا ب في كل ا ، وج ليست في شئ من ا ، فهذا هو كبرى موجبة كليّة ، والصغرى سالبة كلية في الشكل الثالث ، فجعله هاهنا منتجا ، وفي المقابلة الأولى جعله غير منتج . وكذلك سايرها .
والجواب : في ذلك هو الّذي قلناه وهو انه انما صيّره في المقالة الأولى غير منتج ، لأنه احتفظ فيه بالطرف الأول شيئا واحدا بعينه ، وبالطرف الأصغر شيئا واحدا بعينه في جميع أصناف الاقترانات . ولم يجعل الحد الأصغر في اقترا [ ن ] ما حدّا أكبر في اقتران اخر . [ واما هاهنا فإنه لم يحتفظ بالشيء الذي جعله حدا أكبر ، بل صيّر ذلك الذي كان حدا أكبر في اقتران حدا أصغر في اقتران آخر ] .
والسبب في انه لم يحتفظ ، في هذا هاهنا ، واحتفظ به في المقالة الأولى وفيما قيل في هذا الباب من هذه المقالة ، انه . انما قصد تعريف القياسات في المقالة الأولى على أوضاع غير محدودة ، صار كثير من الاقترانات التي جعلها غير قياسيّة يكون قياسيّة . وذلك مثل ان يكون الكبرى موجبة كليّة في الشكل الأول ، فانّه جعله اقترانا غير قياسي . وينبغي ان يعلم أنه غير قياسي بالإضافة إلى وضع ما اى وضع اتفق ، وقد صرح بهذا أرسطو طالس عندما ختم به كلامه في اشكال المقاييس الوجودية ، ( 302 ملى ) وفي هذا الباب انما أراد ان يحصى المقاييس الكائنة من مقدمات متقابلة ، لا على أوضاع محدودة ، لكن على اى وضع اتفق .
المنطقيات للفارابي — صفحة 339
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٩