والسبب في انّه احصى في هذا الباب المقاييس الحادثة من المتقابلات على أوضاع غير محدودة ، ان الطرفين في القياس هو شئ واحد بعينه ، فلذلك لم يبال كان الذي يلزم هو النتيجة أو عكسها . وذلك ما لا يمكن فيما تقدم ، من قبل انه إذا كان الذي يريد ان ينتج ب ليست في كل ج ، على أن ب وج متباينان ، وليست ب هي ج ، ولا في ج هي ب . فانا نحتاج ضرورة ان يجعل ب في القياس الطرف الأكبر ، فيكون ب ولا في شئ من ا ، وج في كل ا ، فيلزم ب ليست في بعض ج ، ولا ينعكس هذا ، فيكون ج ليست في بعض ب . واما في هذا الباب الّذي نحن فيه ، فان ب وج شئ واحد بعينه ، وانما يختلفان بالاسم فقط . فإذا سلب ب عن بعض ج ، ( 239 مج ) فقد سلبت ب في الحقيقة عن بعض ذاتها . فقولنا : ب ليست في بعض ج ، هو في الحقيقة قولنا : ب ليست في بعض ب . فلا فرق بين ان يعبر عن ب باسم ب ، أو باسم ج ، إذ هما مترادفان على شئ واحد بعينه . فلهذا السّبب إذا قلنا : ب ليست في بعض ج ، فقد قلنا : ج ليست في بعض ب ، على مثال ما لو قلنا :
الا زار ليس في الرداء ، وقد قلنا : الرداء ليس في بعض الإزار ، والجمل ليس في بعض البعير ، فقد قلنا : البعير ليس في بعض الجمل .
ولما كان الامر هكذا في هذا الباب ، لم يجز قط بالحد الأكبر ، لان الحد الأكبر والحد الأصغر شئ واحد بعينه ، فلذلك صارت القياسات الكائنة من المتقابلة في الشكل الثاني ستة ، وغير المتقابلة أربعة . وفي الشكل [ الثالث ] المقاييس السالبة إذا كانت من مقدمات غير متقابلة ، فثلاثة ؛ وإذا كانت من متقابلة ، فستّة . فهذا الذي يقال في حل الشكوك العارضة في هذا الباب .
ثم ختم القول في هذا الباب ( 303 ملى ) بان قال : فإذا هو بين ( ج : بنى ) في اى الاشكال ، وعلى كم جهة يمكن ان يقاس بالمقدمات المتقابلة ؟ ( ب 276 ) اما قوله :
في [ اى ] الاشكال ، ففي الشكل الثالث . واما قوله : على كم جهة ، فإنه يريد به هذا الّذي بيّنه ان في كل شكل ستّة . على أن بعضهم قد قال : بأنه أراد به ذلك الّذي قاله في الشكل الثاني في هذا الباب ان الطرفين اما ان يكونا شيئا واحدا بعينه ، ان
المنطقيات للفارابي — صفحة 340
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤٠