الموضع من هذا الكتاب ، لخّصنا هذا المعنى الّذي نبهنا عليه هاهنا .
والمقدمات ( 233 مج ) الّتي ليست هي متقابلة في أنفسها ، بل قوّتها قوّة متقابلة ، ربما لم يشعر بها انها متقابلة ، فيحدث قياسات فاسدة . وينبغي ان يوجد في هذا الموضع المقائيس الحادثة من متقابلات هي في أنفسها متقابلة ، ثم من بعد ذلك يتأمّل ساير ما قوّتها قوة المتقابلات ، وهي الّتي قوّتها قوّة هذا المتقابلات المذكورة هاهنا ، وهي متقابلات الايجاب والسلب التي هي أوائل المتقابلات ، كما قد بيّنا في أول هذا الباب ، هي ( 296 ملى ) التي ذكرت في كتاب طوبيقا ، الا ان تلك انما ذكر منها ما كان مشهورا .
فمنها القياس المعمول من متضادين ، مثل قولنا : زيد ابيض زيد اسود ، ومن عدم وملكة ، مثل ان الطب علم ، والطب جهل ، ومنها المعمولة من متقابلى الايجاب والسّلب ، متى كان أحد الطرفين جنسا للطرف الآخر ، وهذا أيضا امره قريب البيان ، مثل المثالات الّتي سلفت . وذلك مثل العلم والملكة والطب ، متى جعل الملكة أحد الطّرفين في الشّكل الثالث ، والعلم الطرف الأكبر ، فهذه أمور بيّنة .
وقد يمكن ان يكون الحدّ الأوسط في الشكل الثالث شيئا ما ، وقد أوجب لذلك الحد الأوسط [ ا ] مر ما ، ثم سلب عن الحدّ الأوسط عرض لازم لجنس الطرف الآخر ، أو يكون سلب عنه لوازم جنسه ممّا ليس لجنس ذلك الجنس ؛ فالامر في أمثال هذه يخفى . وهذا عام في الشكل الثاني والثالث جميعا . والمثال الّذي ابانه هاهنا يمكن ان يجعل في الشكلين جميعا ، أو هو مثل مأخوذ من العرض ، فهذا المعنى هو الّذي قصد التنبيه عليه . فلهذا السبب جعل المثال مثالا يصلح ان يستعمل في الشكلين جميعا ، وجعل مادة المثال من الاعراض التي امرها اخفى . وفي أمثال هذه أوصى ان يستقصى النظر .
ووجه استقصاء النظر في هذا ان يوجد أولا المقائيس المؤلفة من المتقابلات الأول ، وهي التي كون الطرفان جميعا فيه شيئا واحدا من كل الجهات . فان المقاييس
المنطقيات للفارابي — صفحة 333
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٣