تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فيحمل ان يكون قوله : وينبغي ان يستقصى النظر ، انما أومأ به إلى أمثال هذه المتقابلات . فلذلك قال : وتلك ممّا لا يخفى معرفتها فيه . انما قال ذلك بسبب انه ينبغي ان يحفظ في هذا الشكل خاصّة ان يكون أعم المحمولين هو الطرف الأكبر ، واما إذا كان أعم المحمولين هو الطرف الأصغر ، لم يكن القياس من متقابلات ، فكانت النتيجة صادقة . مثال ذلك أنه ولا طب واحد علم ، وكل طب ملكة ، فإذا ملكة ما ليس بعلم ، وذلك صادق . فلهذا السبب قال : وينبغي ان يستقصى النظر ( ب 276 ) . وهذه الوصيّة انما أوصى بها في الشكل الثالث خاصّة لا في الشكل الثاني . وذلك ان الشّكل الثاني يكون الحدّ الأوسط فيه محمولا على الطّرفين جميعا ، ويكون المقدمتان فيه إذا كانتا كليتين لم يبال اى الطرفين ( 295 ملى ) جعلته محمول النتيجة ، وايّهما جعلته موضوع النتيجة . فلذلك كيف ما جعلته في المتقابلين الكليتين ، النتيجة كاذبة . واما في الشكل الثالث ، إذا كانت المقدمتان كليّتين ، وهما متقابلتان ، فإنه ليس اى الطرفين محمول النتيجة كانت النتيجة كاذبة ، لان النتيجة جزويّة ، فينبغي ان كان مزمعا ان يكون النتيجة كاذبة في القياس الّذي مقدمتاه في القوّة متقابلتين ، ان يكون محمول النتيجة أعم الطّرفين . فلهذا ينبغي ان يتحفظ في الشكل الثالث ، متى أردنا ان نجعل القياس من متقابلتين في القوّة وكليّتين بان يتأمل ايّهما ينبغي ان يجعله كبرى ، وايّهما ينبغي ان يجعله صغرى . واما في الشكل الثاني فليس يحتاج فيه إلى هذا التحفظ ، فلهذا قال في هذا الشكل : ينبغي ان يستقصى النظر ، ولم يقل في الشكل الثاني . وينبغي ان يعلم أن هذا الذي نبّه عليه أرسطاطاليس هو عدة عظيمة لأشياء يقع في العلوم ، وينتفع بهم منفعة عظيمة في قياسات الامتحان ، وهو المغالطة العلميّة . وينتفع في باقي الصّنايع من المقائيس الفاسدة . وأرسطوطاليس سيأتي فيما بعد بكلام يومئ به إلى هذا الرأي ، نبّهنا عليه نحن . وإذا صرنا إلى ذلك
المنطقيات للفارابي — صفحة 332 | أبو نصر الفارابي