عن تلك . وكذلك حال اللوازم البعيدة . مثال ذلك قول من قال : العالم كرى أو يتحرك دورا ، ثم يقول : والعالم غير متناه . أو من يعتقد ان النقطة كميّة ، وان النقطة لا تنقسم ، هو من هذا الجنس .
واما في الشكل الثالث فإنه لا يمكن إذا كان القياس موجبا ، ان يكون المقدمات متقابلة ، للعلّة التي قيلت في الشكل الأول . واما إذا كان القياس سالبا ، فإنه قد يكون من مقدمات متقابلة ، إذا كانت حدود القياس كليّة . ( ب 275 ) لما عرف كيف تكون القياسات ( 289 ملى ) مؤتلفة من مقدمات متقابلة في الشكل الثاني هو ، عرف ان القياس قد يكون من مقدمتين متقابلتين في ضروب الشكل الثاني كلّها ، اخذ يعرف كيف يكون القياس من مقدمتين متقابلتين في الشكل الثالث ، وفي اى ضروب يكون ، وفي اى لا يكون . وذلك ان الشكل الثالث يشارك الشكل الأول في انه قد يمكن ان يوجد فيه القياس من مقدمتين موجبتين ، وقد يكون القياس فيه من سالبة وموجبة .
واما الشكل الثاني فان ضروب القياسات التي فيه احدى مقدميه موجبة ، والأخرى سالبة ، فلذلك صارت ضروبه كلّها يمكن ان يكون من مقدمات متقابلة .
واما الشكل الثالث فإنه قد يكون فيه قياسات من مقدمات متقابلة ، ويكون فيه ضروب لا يمكن أن تكون مقدماتها متقابلة ، فابتدأ في اى ضرب من ضروبه لا يمكن أن تكون مقدماته متقابلة ، فأخبر انها الضروب الموجبة [ 228 مج ] منها ، فقال :
واما في الشكل الثالث ، فإنه لا يمكن إذا كان القياس موجبا أن تكون المقدمات متقابلة .
والقياس الموجب في الشكل الثالث هو الضرب الأول والثالث والرابع ، وهي ثلاثة ضروب .
ثم اعطى السبب فيه فقال : للعلة التي قيلت في الشكل الأول ، ( ب 275 ) فإنه بيّن من الشكل الأول السبب في ذلك . وذلك ان الموجبة على هذه الطريق الذي وضع التقابل هاهنا لا تقابل موجبة . فإذا كان القياس من موجبتين ، لا يمكن ان يكون مقدماته متقابلة . وعلى أنه قد يكون قياس من مقدمات موجبة كلها ، إذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 327
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٧