تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ثم اخبر في اى حالة يكون ذلك ، فقال : إذا كان الطرفان اما شيئا واحدا ، واما أحدهما جزءا للآخر ، ( ب 275 ) يعنى ان يكون أحدهما نوعا للأخرى ، ان الطرفين يكون نوعا للطرف الآخر . اما ان ب وج إذا كان شيئا واحدا ، فان المقدمتين متقابلان لا محالة . واما إذا كانت ج جزا من ب ، فان المقدمتين هما متقابلان في القوة ، وذلك ان ايجاب المحمول لكل ناطق وسلبه عن كل انسان هما متقابلان . فإنه لا فرق بين ان يقول : كل ناطق حيوان ، ولا انسان واحد حيوان ، لان الانسان هو ناطق ما . ثم قال : واما على جهة أخرى فليس يمكن ان ينتج المتقابلان ( ب 285 ) ، يعنى إذا لم تكن الطرفان شيئا واحدا ، ولا أحدهما نوعا للاخر . فإذا لم تكن الطرفان شيئا واحدا ، ولا أحدهما نوعا للاخر ، فإذا لم يكن الطرفان على واحدة من هاتين الحالتين ؛ فليس يلزم نفى الشئ عن نفسه ، أو نفى الشئ عما يوصف بالشيء ، مثل ان يكون ما هو علم ليس بعلم . ثم قال : لان المقدمات ما لا يكون بجهة من الجهات لا أضدادا ولا متقابلة ، ( ب 275 ) يعنى إذا لم يكن الطرفان بإحدى هاتين الحالتين ، ( 226 مج ) لا يكون المقدمات متضادة ولا متناقضة . وقد يشك شاك فيما قاله هاهنا بسبب ما قاله في كتاب طوبيقا ، وذلك أنه يرى أن الشئ ، متى كان لازما لشئ ثم سلب محمول واحد عن أحدهما ، وأوجب للاخر ، ( 287 ملى ) وسلّمت المقدمتان جميعا ؛ ان القياس الكائن منهما من مقدمتين متقابلتين ، مثل طلوع الشمس وإنارة النهار ، فانّا إذا قلنا في طلوع الشمس انه موجود ، وفي النهار انه موجود ، وتسلمناها بين المقدمتين مثلا ؛ يكون قد ألفنا القياس من متقابلتين . فيقول قائل : لا فرق بين النهار وطلوع الشمس وبين الانسان والناطق ، وبين الطب والعلم ، فان النهار مع طلوع الشمس ؛ فإذا كان أحدهما موجودا ، فالآخر موجود . كما أن الانسان إذا كان موجودا ، فالناطق موجود . وأيضا فانا نقول في المحمول إذا أوجب لشئ وسلب عن شبهه ، فعمل منها قياس ، جعل القياس حادثا من متقابلين ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 325 | أبو نصر الفارابي