فشبه ان يكون الذي قاله في طوبيقا هي التي بعد متقابلات بحسب الظن . واما هاهنا فإنه قصد إلى ذكر ما هو بالحقيقة متقابلات ، وذلك أنه صرح في طوبيقا ان المصادرة عن المتقابلات . اما ما كان عنها في الحقيقة ، فقد قلناها في انالوطيقا ؛ واما ما هو بحسب الظن ، فنحن قائلون فيه الآن . فلذلك اقتصر من امر المتقابلات في هذا الكتاب على هاتين الجهتين ، اعني ان يكون الطرفان شيئا واحدا ، وأحد الطرفين نوعا من الاخر . ولكن اما ما كان مثل طلوع الشمس وضوء النهار ، فإنه لا فرق بينه وبين الانسان والحيوان . وكذلك ينبغي ان يكون ايجابنا لطلوع الشمس هو ايجاب النهار ، وسلبنا عنه هو سلب عن النهار . فلذلك يجب ان يعد هذا في المتقابلات ، وبالجملة كل شيئين وصف أحدهما بالاخر ، ووصف كل واحد منهما بالاخر وصفا كليّا ؛ فينبغي ان يكون داخلا في هذا الباب . واما المتشابهان ، فإنهما بعيد ان من هذا الباب . [ 288 ملى ] ولهذا السبب ينبغي ان يفهم من قوله : أو أحدهما خبر للاخر ، انه نوع له أو شخص له ، لكن جزء على الاطلاق ، بعد ان يكون موصوفا بالشيء وصفا كليّا فيحصل في هذا الباب أربعة قياسات كل واحد من مقدمتين متقابلتين ، الا ان الضرب الأول من الشكل الثاني ، و ( 227 مج ) الضرب الثاني منه من مقدمات متقابلة على طريق التضاد ، والضرب الثالث والرابع من مقدمات تتقابل على طريق التناقض ، وكل واحد من هذه الأربعة اما ان يكون الطرفان فيه شيئا واحدا بعينه ، أو يكون أحد الطريق موصوفا بالاخر كليا . فيحصل في هذا الشكل ثمان قياسات حادثة من المتقابلات .
وينبغي ان يعلم أن الأشياء المتقابلة ليس انما يؤلف منها الانسان القياس عند سؤاله المجيب ، لكن قد يتفق ان يغلط الانسان ، فيكون قد صنع قياسا من متقابلين من حيث لم يشعر . وذلك انما يكون متى أوجب محمولا لشئ ما ، ثم سلب ذلك المحمول عن جزئي بعيد لذلك الشئ ، فان نفيه ذلك المحمول عن ذلك الجزئي البعيد ، هو نفى له عن بعض ما هو موصوف بذلك الكلى ، فيلزم منه ما يلزم
المنطقيات للفارابي — صفحة 326
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٦