المقاييس بان يرجع السلب من احدى المقدمتين ، ويعطى الأخرى ، ويرجع الايجاب من أحدا هما ويعطى الأخرى ، ثم يخص كيف ذلك ؛ فقال : لان الوجود مرّة يكون عند ب ، ومرة عند ج ، يعنى ان الايجاب قد يكون أحيانا في المقدمة الكبرى ، وأحيانا في المقدمة الصغرى . ولما بين ذلك في المتضادات التي يكون في الكليات من الشكل الثاني ، انتقل إلى المتناقضات التي تحدث منها المقاييس الجزئية التي هي مقدمات متقابلة .
وكذلك ان كانت المقدمة الواحدة غير كلية . لان أحد اوسطيه ابدا مسلوب عن أحد الطرفين وموجب على اخر ؛ فإذا يميل ان ينتج المتقابلات ، غير أنه ليس ابدا ولا بالضرورة . ولكن ( 225 مج ) إذا كان الطرفان اما شيئا واحدا ، واما أحدهما جزأ لاخرى ، اما على جهة أخرى ؛ فليس يمكن ان ينتج المتقابلات ، لان المقدمات لا يكون بجهة من الجهات لا أضدادا ولا متقابلة .
عرف ان الحال في المتناقضة مثل الحال في المتضادات ، وان احدى المقدمتين المتقابلتين إذا اخذت كلية والأخرى جزئية ؛ كانت النتيجة هي أيضا سلب الشئ عن نفسه . مثل ان يكون أولا على شئ من ب ، وا في بعض ج ، ويكون ج اما هي بعينها أو يكون ج جزأ من ب ، مثل ان يكون نوعا من أنواعه ، فإنه يلزم ان يكون الشئ مسلوبا عن نفسه .
ثم قال لان الحد الأوسط ابدا مسلوب ( 286 ملى ) عن أحد الطرفين وموجب للاخر ، ( ب 275 ) يعنى في هذا الشكل .
ثم قال : فإذا يمكن ان ينتج المتقابلات غير أنه ليس ابدا ولا بالضرورة ، يعنى يمكن أن تكون المتقابلات المقترنة منتجة .
ويحتمل ان يكون أراد به يمكن ان ينتج المتقابلات ، ويريد با نتاج المتقابلات ان يسلب الشئ عن ذاته ؛ ثم اخبر ان الشئ ليس يسلب عن ذاته ، ولا يلزم ارتفاع الشئ عن ذاته دائما ولا بالضرورة . ويعنى بالضرورة ، ان يكون طباع القياس ان يلزم ارتفاع الشئ عن نفسه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 324
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٤