فهذا ا حق الوجوه الّتي يمكن ان يؤلف منها قياس من مقدّمتين متقابلتين في الشكل الثاني ، وقد يمكن ان يغير مكان السالبة ، فيجعل ا ولا في شئ من ب ، ( 223 مج ) وا في كل ج ا ، وجعلت ا ليست في بعض ب ، ( 283 ملى ) وا في كل ج . مثل ان الفاضل ليس في بعض العلوم ، والفاضل في كل علم ، يلزم ان يكون بعض ما هو علم ليس علما .
والقياس الذي يعمل من مقدّمتين متقابلتين في الشكل الثاني ربما كان أحد طرفيه ، والطّرف الاخر جزئي ذلك الشئ . وهذا أحد الأصناف الّتي ذكرها في كتاب طوبيقا . مثل ان يقول قائل كل : علم فاضل ، وصناعة الطب ليست فاضلة .
فاخير انه إذا عمل القياس من مقدمتين متقابلتين على هذه الجهة ، لم يكن بينهما وبين الجهة الأولى فرق .
فقال : وكذلك ان قيل : ان كل علم فإنه فاضل ، ثم قيل بعد ذلك : ان صناعة الطب ليست فاضلة ، ( ب 274 ) يعنى انه ان يسلّم أولا ان كلّ علم فاضل ، ثم من بعد ذلك يسلّم ان صناعة الطب ليست فاضلة . وذلك ان يسلّم ايجاب شئ لكلى ، وسلب ذلك الشئ الكلى عن ذلك الكلّى بعينه ، أو يسلّم ايجاب شئ لكلى ، ثم يسلم ذلك الشئ الكلى عن جزئي ذلك الكلى : فان صناعة الطب علم ما . ولذلك ان الزم ان صناعة الطب ليس بعلم ، يكون قد لزم ان بعض العلوم ليس بعلم .
ولما قال إنه لا فرق بين الثاني وبين الأول ؛ اعطى السبب في ذلك ، فقال :
لان ا يكون موجودة في كل ب ، وغير موجودة في شئ من ج ، فإذا بعض العلوم ليس بعلم . ( ب 275 ) عرف بهذا ان الطّرفين في هذا الوجه الثاني هما أيضا شئ واحد بعينه . وذلك انا ان جعلنا ج صناعة الطب ، وب العلم ، فان صناعة الطب هو علم ، وكان الفضيلة وجبت لكل علم وسلبت عن بعض العلوم ليس بعلم .
والسبب في ذلك ما قاله في طوبيقا وهو ان صناعة الطب اخذت وحدها مرّة ، واخذت مع غيرها أخرى ، فكان الشئ الذي أوجب لها وهي مع غيرها ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 322
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٢