تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قوله فاضل ، ثم قال : وب وج علم ، فجعل مادة الطرفين شيئا واحدا بعينه ، وهو العلم . فسلب ا عن ب ، أوجب ا لج . فابتدا أولا فجعل المقدمتين المتقابلتين متضادتين . ( 222 مج ) فصارت ا مسلوبة عن كل ب ، وموجبة لكل ج ، ا وا موجبة لكل ب ، ومسلوبة عن كل ج ، وب وج شئ واحد بعينه ، واجعل مادته قولنا : فاضل ، فيكون الفاضل مسلوبا عن كل ب ، وهو علم ، وفاضل موجبا لكلّ ج ، وهو علم ؛ فيكون كل علم فاضل ، وهو ان كل ب هو ا . ثم لما كان ولا ج واحدة هي ا ، كان ولا علم واحد فاضل ، فيكون المقدمتان متقابلتين . ( 282 ملى ) . فعلى هذه الجهة يا تلف قياس في الشكل الثاني من مقدّمين متقابلتين ، فلذلك قال : فان قيل : كل علم فاضل ، وأيضا ولا واحد من العلوم فاضل ، فان ا تكون موجودة في كل ب ، وغير موجودة في شئ من ج . انما قال هذا ، لان المقدّمتين المتقابلتين انما توجدان بالسؤال ، والعادة الا يوجدا جميعا في وقت واحد ، بل في وقتين . ويدخل فيما بينهما أقاويل آخر ومسائل آخر ، فلذلك قال : فان قيل : ان كل علم فاضل ، اى ان يسلّم السّائل أولا ان كل علم فاضل ، ثم يسلّم من بعد ذلك ولا واحد من العلوم فاضل ، فإنه يكون قد سلم ا في كل ب ، وأولا في شئ من ج . ثم عرف انه إذا تسلم هاتين المقدمتين ، كيف يكون النتيجة الكائنة عنهما ، فقال : فإذا ب غير موجودة في شئ من ج ، اى ولا واحد من العلوم هو علم . يعنى انه إذا كان تسلم ا في كل ب ، وأو لا في شئ من ج ، يكون النتيجة باضطرار ب ، ولا في شئ من ج . فإذا كان ب هو بعينه ج ، يلزم ان يكون الشئ سلب عن نفسه . فلذلك يكون النتيجة ولا واحد من العلوم هو علم . فهذا أبين الوجوه الّتي يكون بها القياس من مقدمتين متقابلتين . وهذا الذي جاء به هو من متضادتين ، وقد يمكن ان يجعل المتقابلتين متضادتين ، حتى يكون ا في بعض ب ، أولا في شئ من ج ، وب وج شئ واحد بعينه . مثل قولنا : الفاضل في بعض العلوم ، والفاضل مسلوب عن كل علم ، فيكون تاليفه تاليف الضرب الثالث من الشكل الثاني فينتج بعض العلوم ليس بعلم .