ذلك مثل ا ولا على كل شئ من ب ، وب على كل ج ، فان [ 220 مج ) قولنا : ب على كل ج ايجاب موضوعه ج ، وقولنا : أولا على شئ من ب سلب موضوعه ب ، ولذلك محمولاهما مختلفان ، فان محمول الموجب ب ، ومحمول السالب ا ، فهاتان إذا ليستا متقابلتين .
فقال : والواسطة التي في الشكل الأول ليست تحمل على كلا الحدين ، ( ب 274 ) يعنى ان ب التي هي الواسطة ليست محمولة على كلا الحدين ، اعني على موضوع الايجاب وموضوع السلب جميعا ، حتى يمكن ان يكونا متقابلين . وذلك ان من شرايط المتقابلين ان يكون [ المحمول ] فيهما واحدا بعينه ، وهذان ليس محمولهما واحدا بعينه .
ثم قال : ولكن أحد احدى مسلوب عنهما ( ب 274 ) ، اى عن الواسطة ، في القياس السالب ، والآخر موضوع لها . فمن هذا يتبيّن ان الموجب والسالب لا يشتركان في محمول أصلا ، ولا في موضوع . فلذلك قال : وهذه المقدمات ليست متقابلة . فلما بيّن ان الشكل الأول لا يمكن ان يكون فيه قياسات متقابلة ، اخذ يعرف في اى شكل يمكن ان يكون .
فقال : واما في الشكل الثاني فإنه يمكن ان يكون قياس من مقدمات متضادة ومتناقضة . وبيان ذلك ان يكون ا فاضلا ، وب وج علما . فان قيل : ان كل علم فاضل ، وأيضا ان ولا واحد من العلوم فاضل ، فان ا يكون موجودة في كل ب وغير موجودة في ( 280 ملى ) شئ من ب . فإذا ب غير موجودة في شئ من ج اى ولا واحد من العلوم هو علم . وكذلك ان قيل : ان كل علم فإنه فاضل ، ثم قيل : بعد ذلك ان صناعة الطب ليست فاضلة ، لان ا يكون موجودة في كل ب ، وغير موجودة في شئ من ج ، فإذا بعض العلوم ليس بعلم . فان كانت ا موجودة في كل ج ، وغير موجودة في شئ من ب ، وكانت علما ، وج صناعة الطب ، وكانت ا ظنّا ؛ فإنه قد قيل إن ولا واحد من العلوم طب ، وان بعض العلوم ظنّ . ( ب 274 ) .
لما عرف ان الشكل الأول لا يمكن ان يكون فيه قياسات من مقدمات متقابلة ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 319
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٩