اخذ يعرف انه يمكن ان يكون في الشكل الثاني ، وفي الشكل الثالث في ذلك بيّن ، ويمكن ان يفهم ذلك ممّا قاله في الشكل الأول . وذلك أنه لما كان من شرايط الايجاب والسلب المتقابلين ان يكون محمولهما واحدا ؛ ( 221 مج ) وافق شريطة هذه ان كانت بعينها شريطة الاقترانات في الشكل الثاني ، فأمكن لذلك ان يكون المتقابلات يأتلف منهما قياس في الشكل الثاني . ولما كان أيضا من أحد شرايط تقابل الايجاب والسّلب ان يكون موضوعهما شيئا واحدا بعينه ، وافقت هذه الشريطة فيه شريطه الاقترانات في الشكل الثالث . فلذلك أمكن ان يكون قياس من مقدّمتين متقابلتين في الشكل الثالث أيضا . فإنه لما كان في المتقابلات شريطتان ، وكانت إحداهما هي بعينها شريطة تاليف الشكل الثاني ، والأخرى شريطة تاليف الشكل الثالث ؛ أمكن ان يكون في هذين الشكل ، الا انه ابتدأ يبيّن كيف يكون ذلك في الشكل الثاني . ( 281 ملى ) فقال : واما في الشكل الثاني ، فإنه يمكن ان يكون قياس من مقدمات متضادة ومتناقضة . فالمتضادة يكون في كليات الشكل الثاني ، والمتناقضة في جزئياته . وذلك ان كل متقابلين تقابل تضاد هما كليان ؛ فاما المتناقصان فان أحد هما كلى ، والاخر جزوى . والشكل الثاني هو ان يكون المحمول فيها في المقدمتين جميعا شيئا واحدا بعينه ، وهو الحدّ الأوسط .
ثم اخبر كيف يكون ذلك ، فقال : وبيان ذلك ان يكون ا فاضل ، وب وج عالم . هذا الذي قاله هو الجهة التي بها يكون في الشكل الثاني قياس من مقدّمتين متقابلتين ، واخذ ثلاثة حدود : ا وب وج ، فجعل الحدّ الأوسط محمولا على الطرفين ، وب هو الطرف الأكبر ، وج الطّرف الأصغر . فإذا أردنا ان يكون ا محمولا مشتركا في مقدمتين ، احتجنا إلى أن نجعل ب موضوع أحدهما ، وج موضوع الاخر . وإذا كان من شرايط المتقابلين ان يكون الموضوعان جميعا شيئا واحدا بعينه ، اخذ مادتى الطرفين شيئا واحدا بعينه . فسلب ا عن ب ، وأوجبه لج ، ومادتهما شئ واحد بعينه . فحصل قياس من مقدمتين متقابلتين . فاخذ حد ا مكان
المنطقيات للفارابي — صفحة 320
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٠