تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ينقسم أولا هذين القسمين : أحدهما ينتج الموجب ، والاخر ينتج السالب . والذي ينتج الموجب ، ينبغي ان يكون من مقدمتين موجبتين ؛ والّذي ينتج السالب ، من مقدمتين : أحدا هما سالبة والأخرى موجبة . فقال : وفي الشكل الأول ليس يكون من مقدمات متقابلة قياس بتّة لا موجب ولا سالب ( ب 273 ) . يعنى لا يكون في الشكل الأول قياس من مقدمات متقابلة ، لا قياس ينتج الموجب ، ولا قياس ينتج السالب . ثم يتبيّن كيف لا يكون فيه قياس ينتج الموجب ، فقال : اما موجب ، فلا يمكن من قبل انه ينبغي ان يكون مقدمات القياس الموجب موجبة ، واما المتقابلات فموجبة وسالبة . وهذا الذي قاله بيّن بنفسه . وذلك ان القياس الذي ينتج الموجبة مقدماته كلّها موجبة ، والموجبات لا تتقابل التقابل الذي عبّر عنه هاهنا . وذلك انّه انما أريد بالمتقابلين هاهنا الموجب والسالب ، ليس الاضداد ، ولا العدم والملكة . فإذا كان كذلك ، فالقياس الذي ينتج الموجب في الشكل الأول لا يتقابل مقدماته . ثم اخذ يبيّن في القياس الذي ينتج السالب في الشكل الأول ان مقدماته لا يمكن أيضا ان يكون متقابلة ، فقال : واما قياس سالب فلا يمكن . ( پ 274 ) ثم عرف السّبب فيه ، فقال : من قبل ان المتقابلات توجب شيئا واحد بعينه ، ويسلبه عنه . والواسطة الّتي في الشكل الأول ليست تحمل على كلى الحدين . ولكن أحد الحدين مسلوب عنها في القياس السالب ، والآخر موضوع لهما ، وهذه المقدمات ليست متقابلة . وهذا أيضا كالبين بنفسه . والقياس الذي ينتج السالب ، لما كانت احدى مقدمتيه موجبة ، والأخرى سالبة ، كان الطمع في ان يكون ذلك القياس من متقابلين أقوى . فلذلك خصّ امره بهذا الطريق بان اخذ في بيانه ( 279 ملى ) شريطة الايجاب والسّلب المتقابلين . وذلك ان من شرايط الايجاب والسلب ان يكون موضوعهما شيئا واحدا بعينه ، ومحمولهما شيئا واحدا بعينه . والقياس الكائن في الشكل الأول من موجبة وسالبة ليس موضوعهما واحدا بعينه ، ولا محمولهما واحدا بعينه ، و
المنطقيات للفارابي — صفحة 318 | أبو نصر الفارابي