تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وليس يقتصر على أن يبيّن في اى شكل يأتلف القياس من مقدمتين متقابلين ، بل نضيف إلى ذلك بان يعرف كيف حال نتائجها . والمتقابلة هاهنا ينبغي ان يفهم منه ، كما قلنا متقابلات الايجاب والسلب فقط . وإذا اتا على هذين في المقاييس الكائنة من مقدمات متقابلة ؛ اردف ذلك باللواحق ( 276 ملى ) التي تلحق المقاييس الكائنة من مقدمات متقابلة ، وكيف يستعمل ، فكيف يغلط الانسان حتى يقع فيه ، ويجمع إلى ذلك حل شك يلحق فيما قاله ، ويختم به الباب . ولما أراد أن يبيّن في اى شكل يكون ذلك ، وفي اى شكل لا يكون ؛ ابتدأ فقسم متقابلات الايجاب والسلب ، فجعلها أربعة : المتضادين ، وما تحت المتضادين ، وصنفى المتناقضين . ففي الأربعة ، فأخبر انّها بحسب ما يوجبه حرف النفي أربعة : فقال : والمتقابلات اما في اللفظ فأربعة ، ( ب 273 ) يعنى بحسب اللفظ بحرف النفي فهو أربعة . جعل أحدها « كل ولا واحد » ، أراد به الايجاب والسلب اللّذين في الايجاب منهما « كل » وفي السلب « ليس كلّ » . وذلك ان يكون الايجاب كلّيّا والسلب جزئيّا . وهذا أحد صنفى المتناقض . والثالث « بعض ولا واحد » ، يعنى الايجاب والسلب اللذين في الايجاب منهما بعض ، وفي السلب ولا واحد ، وهو الذي ايجابه جزوى ، وسلبه كلّى ، وهو الصّنف الثاني من المتناقضين . والرابع « بعض ولا بعض » ، وهما تحت المتضادين . ثم قال : فهي في اللفظ أربعة ، واما في الحقيقة فثلاثة ، ( ب 273 ) لان بعض ولا بعض انما يتقابل باللفظ ، يعنى بحسب ما يدل عليه حرف النفي . وذلك ان حرف النفي يسلب البعض ، كما يسلب الكلى ، فالايجاب ( 218 مج ) للبعض والرافع عن البعض ، هما متقابلان في الظاهر ، الا انه لم يكن ثلاثة إذا أوجب البعض ، ثم رفع عن البعض الذي نفى عنه المحمول هو البعض الذي أوجب له المحمول ، لم يكن السلب والايجاب بالضّرورة متقابلين . واما تلك الثّلاثة فان اليقين يكون في السلب
المنطقيات للفارابي — صفحة 316 | أبو نصر الفارابي