تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ولما كان كلامه في المقايس المعمولة من متقابلين كلاما على العموم ، يشتمل المتقابلات ، احتاج ضرورة إلى أن يبين كيف يكون المقاييس متقابلات الموجبة والسالبة . فلذلك جعل كلامه في هذا الكتاب في المقاييس المتقابلة بالايجاب والسلب ، واما جزويات هذه فإنه سيذكرها في المقالة الثامنة من كتاب طوبيقا . وينبغي ان يعلم أن المستعمل للمقاييس الكاذبة من متقابلات الايجاب وللسلب ، ليست تبلع القحه بهم ولا الجسارة على أن تكلّموا بالهذر وبالباطل ، وما هو خارج عن طريق الجدل ( 275 ملى ) إلى أن يفرحوا عند مسائلتهم بمتقابلى الايجاب والسلب ، حتى يفطن لمغالطتهم ، . لكن يستعملوا أخفاه ، حتى لا يظن أنه استعمال متقابلين في قياس واحد . واحد ما يهون به هو ابدال الأسماء ، وذلك في الأشياء التي أسماؤها مترادفة . مثال ذلك العدل نافع ، والانصاف غير نافع ، فيظن ان الموضعين متباينين في ذواتهما وانه قد أيتلف في الشكل الثاني قياس ، ويقع اخفاء ذلك حتى لا يفطن به بأشياء كثيرة أحصيت في الكتب التي ذكر فيها الأشياء التي من جهتها يكون المغالطة والتوهم ، الا ان قوة الأسماء المترادفة قوة اسم واحد . وساير تلك الأشياء التي يخفى به على المجيب ان القياس من متقابلين ، حتى يظنّ المجيب انه لم يسلم متقابلين ، فإنه لا حاجة به إلى أن يذكرها هاهنا . ولكن انما يقصد إلى قول عام ينطوى تحته جزئيات القياسات الكائنة ( 217 مج ) من متقابلين كانت بحسب الحقيقة ، أو بحسب الظن ، أو على الجهة المغالطة . فابتدأ فقال : واما في اى شكل يمكن ان يقاس على الشئ من مقدمات متقابلة ، وفي اى شكل لا يمكن ، فإنه بيّن على ما نحن واصفوه . فهذا الذي قاله هو القول العام في المقاييس المتقابلة ، وهو ان يعرف كيف تأليف القياس من مقدمتين متقابلتين ، وفي اى شكل يمكن ، وفي اى شكل لا يمكن . قوله : يمكن ان يقاس على الشئ ( ب 273 ) ، يعنى على الموضوع والمطلوب ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 315 | أبو نصر الفارابي