تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقوله : من المقدمات التي عنها القياس ، ( ب 269 ) يعنى بذاتها يكون عنها قياس . وقوله : اما الّذي بالخلف ، فاحدى مقدمتيه من مقدمتي القياس المستقيم ، يحتمل هذا القول معينين : أحدهما ان قياس الخلف إذا رد إلى القياس المستقيم ، صارت احدى مقدمتي الخلف هي بعينها مقدمة المستقيم ، ويصير الأخرى نقيض نتيجة المستقيم ، فلا يظهر هي بعينها في القياس المستقيم ، بل انما يكون احدى مقدمتي القياس الّذي اليه رد الخلف ، هي المقدمة الصادقة من مقدمتي الخلف ، والأخرى في المستقيم نقيضة النتيجة الكاذبة [ 251 ملى ] الكائنة عن الخلف . والمعنى الثاني ان الذي بالخلف ، لما كانت احدى مقدمته صادقة ، قيل فيها : انها من مقدمات القياس المستقيم ، إذا كان المستقيم ليس يجب ضرورة ان يكون النتيجة معروفة قبل كون القياس . معنى هذا انك متى أردت ان تعمل قياس خلف ، فإنك تحتاج ان تتقدم ، فتضع أولا قضيّة على أنها هي التي تصير نتيجة قياس الخلف ، فتضعها الان محضة على أنها هي التي تصير نتيجة قياس الخلف دون نقيضها . واما المطلوب الذي فأنت مزمع على أن تطلب قياسه المستقيم ، فإنك تضع المطلوب جز ا النقيض ، ثم تشرع بعد ذلك في ان يصادف القياس على انك لا تبالى اى جزو النقيض كان هو النتيجة . فإنك لست تتقدم فيحصل احدى جزئي النقيض ، فنقول ان هذا وحده [ 199 مج ] هو الذي تريد ان نتيجة دون نقيضه . واما في قياس الخلف فإنك تتقدم فتحصل من جزئي النقيض أحدهما على التحصيل ، فنقول : ان هذا هو المز مع وحده ان يصير نتيجة دون الاخر . فهذا معنى قوله : ان الذي بالخلف يجب لا محالة ان يعرف هي ليوضع نقيضه ، ( ب 270 ) يعنى ان يعرف ايّما من جزئي النقيض مزمع ان يصير نتيجة ، ويفعل ذلك ليؤخذ نقيضها ويجعل جزء قياس الخلف .
المنطقيات للفارابي — صفحة 294 | أبو نصر الفارابي