تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
ان هذا الكتاب مرتبته قبل المقولات . ومع ذلك فان الذي في المقولات هي مواد للمقدمات والمطلوبات . وفي هذا الكتاب انما ينظر في المقدمات والمطلوبات من جهة تأليفاتها ، لا من جهة موادها . وكذلك في كتاب القياس فإنه انما ينظر في القياس من جهة تأليفه وصورته . فلذلك جعل هؤلاء كتاب للمقولات قبل الكتب التي يبيّن فيها ( مج 4 ) مواد القياس ، وبعده الكتب التي يبيّن فيها تأليف القياس وصورته . واما جلّ المفسرين فإنهم مجمعون على أن هذا الكتاب بعد المقولات وقبل القياس ، قالوا : وذلك ان التي في كتاب المقولات لما كانت اجزاء المقدمات ، والمقدمات اجزاء المقاييس ، وكان عندهم ان هذا الكتاب في المقدمات ، وكان تلخيص اجزاء الشئ وتعليمه يتقدّم قبل تعليم الشئ ؛ وجب ان يتقدّم كتاب المقولات كتاب العبارة ، ويتقدّم كتاب العبارة كتاب القياس . غير أن أولئك لهم يقولوا : ان اجزاء الشئ من جهة مادته غير جزوه من جهة تأليفه . والمقدمات تلخّص في كتاب العبارة ، وامر تأليفها . فلذلك لم توجد اجزاؤها التي لها من طريق ( 4 ر ) موادها ، ولكن اجزاؤها من طريق تأليفها . فاجزاؤها من طريق تأليفها هي الاسم والكلمة ، وبالجملة الالفاظ التي هي في الوضع الثاني . وامّا ما تدل عليه الالفاظ التي في الوضع الأول ، فإنها ليس تحتاج إليها من جهة تأليفها . ولذلك لم يأخذ أرسطوطاليس في كتاب العبارة شيئا من المقولات عندما أراد ان يبيّن تأليف القول ، لا الجوهر ولا الكم ولا الكيف . وانما اخذ الاسم والكلمة ، وهذه هي الالفاظ الدالة التي في الوضع الثاني . ولذلك لمّا شرع ينظر في المقدمات من جهة موادها ؛ جعل المقدمة تنقسم إلى ما جزوه جوهر ، وإلى ما جزوه كم ، وإلى ما جزوه كيف ، أو غير ذلك من ساير المقولات ، على ما عمله في كتاب طوبيقا ، وفي كتاب البرهان من قبل ذلك . فإنه لما أراد ان يبيّن ان المحمولات ليست إلى غير نهاية ، بيّن ذلك في المقولات . إذ كان قصده هناك النظر في المقدمات من جهة اجزاؤها طبائع قائمة موجودة . ولما لم يكن قصده في هذا الكتاب تلخيص المقدمات من هذه الجهة ، لم يستعمل في هذا الكتاب شيئا من المقولات . ويشبه ان يكون كتاب المقولات متقدّما لجميع اجزاء
المنطقيات للفارابي — صفحة 5 | أبو نصر الفارابي