ان المطلوبات ينبغي أن تكون من هذه المتقابلات اشدّ تقابلا ، وهي التي تتقابل تأليفاتها .
فهذه اجزاء الكتاب .
واما عنوانه فإنه كتاب العبارة ، لان معنى العبارة هو القول التام . والتام على الاطلاق هو اتمّ الأشياء التي يقال إنها تامّة ، هو اتمّ الأقاويل التامّة ، واقدمها .
فخص بهذا الاسم اقدم الأقاويل التامّة ، وهو غرضه في هذا الكتاب فجعل عنوانه يدل على جملة ما فيه .
واما نسبته ، فهو جزو من المنطق .
واما منفعته ، فان القياس لا يعرف ولا يلتئم الا بما في هذا الكتاب . وذلك ان القياس انما يؤلف عن المقدمات ، ولأجل المطلوبات . والمطلوب هو الذي ينحصر الصدق والكذب فيه . حتى نتيقّن ان الصدق في أحد جزويه ، والكذب في الاخر ، من غير أن يعلم من أول الأمر في ايّهما هو .
والقياس انما نلتمسه لنعلم به الصادق من جزويه .
وهذا الكتاب قد جمع الفصول فيما تعلم به المقدمات والمطلوب : الا انه اعتنى بالمطلوبات من حيث هي مطلوبات ، ومن حيث يوجد لها أشياء تخصّها دون المقدمات ، ولم يذكر من امر المقدمات فيه الا ما تشارك فيه المطلوبات . فكان الكتاب التمس فيه على القصد الأول تلخيص المطلوبات أكثر من تلخيص امر « المقدمات . والمقدمة من حيث ( 3 پ ) هي مقدمة انما هي بالإضافة إلى القياس ، ولذلك اخّر امرها إلى أن يذكر القياس ما هو ، ثم يلخّص امرها بعد ذلك وهذا منفعته .
واما مرتبته فإنها قبل كتاب القياس . واما انه بعد كتاب المقولات ففيه شك وفحص . وذلك ان ما في هذا الكتاب أسهل على المتعلم مما في كتاب المقولات .
ويمكن ان يتعلم ما في هذا الكتاب ، وان لم يعرف شيئا مما في كتاب المقولات .
وان أرسطوطاليس لم يستعمل في هذا الكتاب شيئا من الأجناس ، ولا أحال على شئ مما في كتاب المقولات في شئ شئ مما في هذا الكتاب . فمن هذه الجهة قد يظنّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 4
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤