صناعة المنطق بحسب إضافة ما فيه إلى ما في الصناعة ، واما بحسب المتعلم فان كتاب العبارة أسهل على المتعلم من كتاب المقولات .
واما نحو تعليمه فالتحديد والقياس والتمثيل والقمة . وفي كتاب القياس عرف المقدمة من جهة تأليفها ، لا من جهة مادتها ، ومن جهة ما هي جزو للقياس على الاطلاق .
واما مرتبة الكتاب من صناعة المنطق فان هذا الكتاب يتبع كتاب المقولات ويتقدم ( 4 پ ) كتاب القياس . اما انه يعد كتاب المقولات ( مج 5 ) ففيه شك . وذلك أنه ليس يضطر المتعلّم إلى أن يستعمل في هذا الكتاب شيئا مما لخّص في كتاب المقولات ، بل كل ما في هذا الكتاب يمكن ان يتعلّم ويفهم دون المقولات .
فلذلك يظنّ انه أول اجزاء المنطق . غير أن أرسطوطاليس لما احصى المقولات في أول كتابه في المقولات على طريق التمثيل ، قال بعقب ذلك ان هذه التي إذا ذكرت على انفرادها ، لم تقل بايجاب ولا سلب . وانما تحدث الموجبة والسالبة بتأليف بعض هذه إلى بعض . فمن هذا تبيّن انه جعل ذلك الكتاب متقدما لهذا الكتاب .
والمفسرون يزعمون أن هذا الكتاب في المقدمات ، ويقولون : انه لما كان ما في هذا الكتاب اجزاء القياس ، صار لذلك متقدما للقياس . كذلك لما كانت المقولات اجزاء المقدمات ، لزم ان يكون الكتاب الذي فيه المقولات متقدما لكتاب العبارة .
لكن قد يقول قائل : ان كتاب العبارة لم يتقدم كتاب القياس لأجل ان ما فيه هو المقدمات ، بل ليس هو في المقدّمات ؛ بل انما تعرف في المطلوبات التي لأجلها القياس ، ولأجل ذلك صار متقدما لكتاب القياس . والدليل على ذلك أنه لم يذكر شيئا من المقدمات في هذا الكتاب ، لان المقدمة انما تصير مقدمة بحسب الإضافة إلى القياس . ولكن ذكر في هذا الكتاب المطلوبات مستقصاة ، وذكر من المقدمات جنسها الذي يعمّها والمطلوبات ، وخلّى عن ذكر المقدمات من حيث هي مقدّمات ، واقبل على ذكر المطلوبات وتمييزها من ساير أصناف المتقابلات . وكان قصده الأول في هذا الكتاب هو تمييز المطلوبات من ساير المتقابلات .
المنطقيات للفارابي — صفحة 6
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦