تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
الجهات ، وكيف وبما ذا تحدث ، واحصاء أصنافها ، وكيف وباي حال كل متقابلين منها في الصدق والكذب . الا انه اقتصر من بين جميع الجهات على الاضطراري والممكن فقط ، لأنهما هما الجهتان الأولتان اللتان تتقدمان جميع الجهات . وإذا عرفت الحال فيهما ، عرفت الحال في ساير الجهات الأخر . غير أنه انما صرّح منها بما تخالف فيه الثلاثية الثنائية ، واجتزى فيما تتشارك فيه الثلاثية والثنائية بما ذكره في بابيها . ثم شرع في ان يبيّن في الممكن والاضطراري أمورا فيها شكوك توجب تلك الشكوك تعرّف الجهات الأولى كم هي ، وان الممكن والاضطراري يقالان باشتراك الاسم على انحاء كثيرة . الا انه يبين في اخر الامر بعد الشكوك ان الممكن يقال على ثلاثة انحاء : على ما هو اضطراري على الاطلاق ، وعلى ما هو اضطراري إلى وقت ما ، وعلى ما ليس موجودا الان بالفعل ، ويتهيّأ في المستقبل ان يوجد وان لا يوجد ، وان الجهات الأولى هي هذه الثّلاثة ، وان الاضطراري يقال على نحوين من الانحاء التي يقال عليها الممكن ، وهما الاضطراري على الاطلاق ، والاضطراري إلى وقت ما . وان الممكن أعم من الاضطراري ، وان الممكن الحقيقي هو المعنى الثالث الذي يقال على ما ليس بموجود بالفعل ويهيّأ في المستقبل ان يوجد وان لا يوجد . وان الاضطراري الحقيقي هو الاضطراري على الاطلاق ، واما الاضطراري إلى وقت ما فإنه يخصه في كتاب القياس باسم الوجودي والمطلق . ويستعمل في كتاب القياس عند تاليفه أصناف القياس هذه الجهات الثلث ، فلذلك لما كانت هذه الجهات الثلث ضرورية في ان يتقوم بها القياس من جهة تاليفاتها ، احتاج إلى بيانها . ولما كانت لا تبيّن الا بعد فحص ؛ فحص عنها في هذا الفصل ، ( 3 ر ) وبيّنها ، وجعلها عدة يستعملها في كتاب القياس . والجزء الخامس ميّز فيه بين الأقاويل من جهة تاليفاتها ، وفحص عن اى هذين الصنفين اشدّ تقابلا ، هل التي موادها متقابلة ، أو التي تأليفاتها متقابلة . فبيّن ان التي تتقابل تأليفاتها أهي اشدّ تقابلا ( مج 3 ) من التي تتقابل موادها ، وعرّف