ولذلك سمى ثاوفر سطس ( 5 ر ) كتابه الذي عمله في مثل الغرض الذي عمل هذا الكتاب فيه ، كتاب الموجبة والسالبة ، ولم يسمه كتاب المقدمات . ولكن يشبه ان يكون هذا الكتاب بحسب الإضافة إلى المتعلمين ، إذ كان تعلم ما فيه أسهل من تفهّم ما في المقولات ، ويمكن ان يفهم ما فيه دون المقولات .
واما بحسب الإضافة إلى الصناعة ، فان المقولات تتقدم هذا الكتاب ، من قبل ان ما في كتاب المقولات أول المنطق ، إذ كان شبيها بالمادة والموضوع لجميع اجزاء المنطق ، وابسط مواده وموضوعاته التي فيها يفعل . فلذلك صار كتاب المقولات متقدّما لجميع اجزاء المنطق . فالذي تعرفه صناعة المنطق منها اعني المقولات يخصّها ويرسم كل واحد [ مج 6 ] منها برسم منطقي ، هو تأليفاتها لأحوالها من جهة ما هي مواد وموجودات ، ولكن تأليفاتها في النفس من حيث هي معقولة مدلول عليها بالألفاظ .
فمن هذا يجب ان يكون هذا الكتاب يتلو كتاب المقولات . وذلك ان صورة الشئ تسير قبل مادته ، لانّها أول ما يشاهد من كل مركّب من مادة وصورة . فلذلك لما كان التاليف صورة الأقاويل ، لزم ان يقدّم النظر في صورها قبل النظر في أحوال موادها . فلذلك صار النظر في تأليف القضايا قبل النظر في أحوال موادها ، وصار النظر في تأليف ابسط القضايا قبل النظر في صورة ما هو منها مركّب . فلذلك صار هذا الكتاب متأخرا عن كتاب المقولات ، ومتقدّما لكتاب القياس . وذلك ان الذي احصى في كتاب المقولات هو المواد المطلقة التي لم يذكر معها ما هو منها ذاتي وما ليس بذاتى ، وما منها أول وما ليس بأول ، وما هو منها ضروري وما ليس بضروري ، فان هذه كلها أحوال المواد من جهة وجودها . وانما أحصيت من غير أن يحصى معها شئ من أحوالها من جهة ما هي موجودة ، وذكرت من حيث تدل عليها الالفاظ المفردة فقط .
ثم اتبع ذلك بتعريف أول شئ ينبغي ان يعلم منها وهو تأليفاتها ، وكيف هي . ثم بعد ذلك ذكر أحوال هذا المواد في أنفسها ، وبعضها من بعض ، من حيث
المنطقيات للفارابي — صفحة 7
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧