تصدير
قال الشيخ أبو نصر محمد بن محمد الفارابي رضى اللّه عنه غرض أرسطوطاليس في كتاب العبارة ، هو الكلام في القول الجازم الحملى البسيط من جهة تاليفه ، لا من جهة مادته ، وفي أصناف الأقاويل الحمليّة الجازمة البسيطة المتقابلة من جهة تاليفها ، ومما ذا يأتلف القول الجازم ، وكيف يأتلف ، وبما ذا يرتبطها .
وانه يأتلف من اسم وكلمة ، ويرتبط هذان حتى تحصل منهما الأقاويل الجازمة بمعنى الوجود . ومعنى الوجود قد يدل عليه بلفظه الخاص به ، مثل قولنا :
موجود ووجد ويوجد ، وكان ويكون ، وما أشبه ذلك من الالفاظ التي تسمى الكلم الوجودية . وقد يدل عليه بالألفاظ التي تسمى الكلم على الاطلاق ، فان بنية الكلمة نفسها تدل على معنى الوجود . لأنها إذا استعملت محمولة ، دلت على معنى مرتبط بموضوع . ففي قوّتها الدلالة على معنى الارتباط . ومعنى ارتباط المحمول بالموضوع هو ان يوجد المحمول للموضوع .
فتحصل الأقاويل الجازمة ضربين :
منها ما تحتاج إلى أن يكون معنى الوجود مصرّحا به ، امّا في اللفظ ، وامّا في الضمير .
ومنها ما يكون في قوة بنية المحمول دلالة على الوجود ، فتلك تسمى الثلاثيّة ، وهذه الثنائيّة .