وهي ا في كل ب محال . ولكن إذا كان هذا محالا ؛ لم يلزم ضرورة ان يكون ضده ، وهو قولنا : أولا في شئ من ب صادقا . لان الشئ إذا كذب ، أمكن ان يكون ضده أيضا كذبا .
وقوله : واما الموضوع فإنه لا ينتقض ، ( ب 265 ) يعنى : ان المشكوك فيه لا يبطل ، يعنى : لا يتبيّن صدق نقيضه .
ثم قال : فإذا ينبغي ان يوضع النقبضة ( ب 265 ) ، يعنى ينبغي ان كان مزمعا ان ينتج المطلوب ، إذا كان سالبة كليه بقياس خلف في الشكل الأول ان يؤخذ نقيضها ، ويجعل منها القياس عليه ، ولا يؤخذ ضده . فقد يتبيّن في السالبة الكلية وفي الموجبة الجزئية انه لا ينبغي ان كان كل واحد مزمعا ان يتبيّن ضده بقياس الخلف ، ان يؤخذ المشكوك فيه نقيض المطلوب لا ضده .
وقد يسال سائل فيما قاله أرسطوطاليس في السالبة الكلية ، فيقول : كيف قال هذا ، وهو بعينه يقول في كتاب البرهان ان المعاند في البراهين ينبغي ان يكون عنادا كليا . وذلك ان العناد [ 225 ملى ] برهان ما ، والبرهان من مقدمات ما كلية .
فإذا كان كذلك ، وكان انما تعاند المقدمات التي ظننت انها صادقة برهانية ، والمظنونة انها برهانية هي كلية . وإذا كان عنادها كليا ، فإنها تناقض بضدها . فان كانت تلك نتائج ، فإنما تبطل بانتاج ضدها . وإذا أردنا ان نبطلها بقياس الخلف ، فلا بد أن نأخذ تلك المقدمات الكاذبة الكلية على أنها مشكوك فيها . فإذا لزم عنها المحال ، يتبيّن كذبها . فإذا كانت تلك كاذبة ، يوجد ضدها صادق ضرورة . وهذا الذي يلزم عما قاله في كتاب البرهان مخالفا لما قاله هاهنا .
وأيضا فإنه يلزم ان يكون المطلوبات البرهانية يجرى التضاد [ و ] لا يجرى التناقض ، وذلك ان المطلوبات البرهانية ، ينبغي ان يوضع هل ا في كل ب ، أو ليست ولا في شئ من ب معا ، من قبل انه ليس ينبغي ان يعرض مطلوبا ما ليس يمكن ان يتبرهن ، والجزئي لا يمكن ان يتبرهن ، بل انما يتبيّن الكلى . والمطلوب هو سالب وموجب ، وذلك انا لا ندري من أول اى هذين يتبرهن : هل السالب أو الموجب . وكل واحد منهما
المنطقيات للفارابي — صفحة 271
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧١