فأخبر انه لا يمكن ان يكون شئ حق على غاية البعد في التقابل من شئ هو حق ، لا اعتقاد لاعتقاد ، ولا مناقض في اللفظ لمناقض ( 132 ر ) اخر في اللفظ .
يعنى وجود هذا المتضاد المذكور هاهنا هو بالجملة في أشياء المتقابلة ، لكن ليس في كل متقابلين . وذلك ان ما تحت المتضادين والمهملين فهي متقابلة ، الا [ 212 ملى ] انها تصدق معا في موضوع واحد بعينه . والضدان المذكور ان هاهنا ليس يمكن ان يصدقا معا على موضوع واحد بعينه . فتلك ينبغي ان تخرج عن المتضادات المذكورة في هذا الفصل . والمتضادات التي سلف ذكرها وهي التي يقرن بموضوع كل واحد منها سور كلى ، وان أمكن كذبها على موضوع واحد بعينه في المادة المكنة ، فليس يخرجها ذلك عن حد التضاد . الا ان التي تكذب منها في المادة المكنة ، فان العلوم لما كانت لا تنظر في المواد المكنة ، بطل أيضا من تلك ما كان يشترك منها في الكذب .
فبقى من المتضادات التي تقرن بموضوع كل واحدة منها سور كلى ، ما كان في الضروري فقط . فان تلك لا تشترك في الكذب ولا في الصدق ، الا انه من جهة موادها .
واما المتناقضات فإنها تقتسم الصدق والكذب لأجل تأليفها فقط . وهي احرى أن تكون داخلة في التضاد الذي فحص عنه في هذا الفصل . ولان الذي فحص عنه من امر الايجاب والسلب الذين يقتسمان الصدق والكذب هو لأجل سببين :
أحدهما ليصح به المطلوب الذي لأجله يطلب القياس . والثاني لأجل قياسات الخلف .
[ 171 مج ] فهذان هما اللذان لأجلهما أولا نفحص عن الايجاب والسلب اللذين يقتسمان الصدق والكذب ، ومن بعد ذلك فلأجل المناقضات الجدلية . فحمل الامر فيما فحص عنه في هذا الباب على هذين : أحدهما الأقاويل المتضادة في الأشياء الضرورية ، والاخر المتناقضات في اى مادة كانت .
وظاهر انه لم يكن ( 132 پ ) ليمكن ان يصح اى الأشياء التي تقتسم الصدق
المنطقيات للفارابي — صفحة 256
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٥٦