والكذب في المطلوب ، أو ايّها يستعمل في قياس الخلف ، هل الذي هما الايجابان اللذان محمولاهما متضادان ، أو الايجاب والسلب المناقض له ، وهل يمكن ان يوجد هذا في ساير المتقابلات ، اعني في المهملات وما تحت المتضادين ؟
ولما كان قوم من الناس يظنون أن [ 213 ملى ] المطلوبات قد يمكن ان تجعل الأقاويل المتقابلة التي محمولاتها متضادة في موادها ، وكان إذا جعل المطلوب هذا ، لم يصح ؛ فإذا لم يصحّ ايّهما هو المطلوب ، لم يمكن ان يصادف القياس الصحيح ان كان قياس ، فإنما يلتمس لأجل المطلوب . وكذلك في قياس الخلف ، ما كان ليمكن ان يصحح قياس الخلف لواحد مقابل الايجاب فيه الايجاب للذي محموله مضاد لمحمول الايجاب الأول .
فمن البين ان هذا الفصل هو ضروري في هذا الكتاب . ولا يمكن تصحيح القياس ولا في الفلسفة ولا في الجدل بغير معرفة هذه . وانه مع ذلك هو كمال الغرض في هذا الكتاب . فلذلك : قال : قد كذب من قال : ان هذا الفصل لا منفعة له .
والا ، فإن كان لا منفعة له ، فيما نعلم هل المطلوب في الحركة مثلا هو قولنا : هل الحركة ازليّة أو حادثة ، أو قولنا : هل الحركة أزلية أو ليست بازليّة ، وكذلك في العالم هل هو أزلي أو حادث ، أو المطلوب هل العالم أزليّ أو ليس بأزليّ . وهل يكون المطلوب مطلوبا وان كان مهملا ، أو المطلوب ليس يكون مطلوبا ، أو يكون معه سور حتى يكون المطلوب : هل كل حركة ازليّة أو ليست كلها ازليّة ، وهل كل عالم ازلىّ أو ليس كل عالم ازليّا ؛ فان هذه الأشياء ان بقيت غير محصّلة ، لم نعلم كيف ينبغي ان نلتمس القياس ، ولا ما ذا يصح القياس . فان القياس انما يستفاد به الصادق من المتقابلين في المطلوب . فإذا كنا لا نعلم ( 133 ر ) اضطراران الصدق منحصر في أحدهما لا على التحصيل عندنا ، لم يكن المطلوب مطلوبا . فإنه ليس يمكن ان يكون المطلوب مطلوبا ، إذا كان المتقابلان الموضوعان فيه ممكنا ان يصدقا معا أو يكذبا معا . وأعظم من
المنطقيات للفارابي — صفحة 257
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٥٧