تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

ذلك [ 172 مج ] في قياس الخلف ، فإنه انما يستبان صدق المتقابلين من أن نعلم [ 214 ملى ] ان المقابل له كاذب اضطرارا . فإذا أمكن ان يكذبا ؛ لم نعلم اضطرارا ان الذي كذب كاذب ، ولا ايّهما هو الصادق ، ولا المناقضة في الأشياء الجدلية تصح . وإذا كان الايجابان اللذان محمولاهما متضادان ليس يقابلهما تقابلا ما ، أمكن ان يجتمعا على الصدق والكذب . الا ان الا مكنة التي فيها يشتركان في الكذب والصدق خفيّة تحتاج إلى فحص ونظر . وكان ذلك انما يستبين بان نبيّن ان تباينهما ليس في الغاية ، بل هو دون تباين الايجاب والسلب المتقابلين . فحص هذا واكمله ، فتمّ له القول في غرضه . فبذلك يتبيّن ان هذا الفصل هو ضروري في هذا الكتاب . بل كان يكون الكتاب ناقصا ، لو لم يكن فيه هذا الفصل . ولهذا يبعد ان يكون الامر كما ظنّه قوم ان هذا الفصل ليس هو لأرسطوطاليس . فان كلامه فيه مشاكل لكلامه في ساير اجزاء هذا الكتاب ، وانه يبعدان ان يكون قد ترك ما ضروريّته في هذا الكتاب أشد من ضرورية كثير مما تقدم . واما ما حكى من أن افلاطن يخالفه في هذا ، وانه يرى خلاف ذلك بما وجد له من قوله في كتاب السياسة « 1 » ، ان الشرّ هو اشدّ مضادة للخير من مضادة ما ليس بخير ، فإنه لم يرد به مضادته في الاعتقاد ولا في اللفظ . وانما أراد به مضادته له في الوجود . وذلك ان الخير إذا زال ولم يخلفه شرّ ، لم يكن ذلك الشئ الذي زال عنه الخير فعل الشر . فان ( 133 پ ) العادل إذا زالت عنه عدالته ، ثم لم يخلف مكان عدالته جور ، لم يكن منه فعل جائر . فإن كان لا عدالة الذي هو زوال العدالة ، ربما كان منه فعل جائر ، وربما لم يكن منه فعل جائر . وكان الذي يكون منه فعل الجاير باضطرار هو من كان مع لا عدالته جائرا . فلذلك

هامش
( 1 ) . - 491D