تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اضداد ان يجرى الامر على هذا المثال ، ان يكون المقابل هناك هو السلب وحده دون ايجاب الضد ، فقد نرى ان ما قيل فيما له ضد ، من أن السلب ( 125 ر ) هناك أكمل مقابلة وابعد في المباينة من ايجاب الضد ، صواب . وذلك أنه يلزم اما ان يكون الاعتقاد السالب هو الضد في الوجود أو لا ضد له ، واما ان لا يكون السالب ضدا أصلا ولا في موضع من المواضع . وذلك ان المقابلة ينبغي أن تكون مقابلة حافظة لماهية واحدة في كل موضع ، ولا تتبدل ماهيته بحسب المادة التي تصادف . فإنها إذا تبدلت بحسب المواد ؛ لم تكن المقابلة التي له مقابلة [ 200 ملى ] بذاتها ، بل حينا تكون مقابلة بذاتها ، وحينا تكون مقابلته مقابلة بالعرض ومستفادة عن غيرها . فإذ كانت جهة مقابلة السلب فيما لا ضد له ، هي بعينها جهة مقابلته فيما اتفق ان كان له ضد ، وماهيته فيما ليس له ضد ، هي بعينها ماهيته فيما له ضد ؛ لزم أحد الامرين : اما ان لا يكون مقابلا أصلا ولا فيما ليس له ضد ، واما ان يكون هو المقابل وحده والأشد مباينة حتى فيما له ضد . والا لزم ان لا تكون ماهيته ماهية واحدة ، وذلك محال ومخالف لما عليه الامر . فلذلك يلزم ان لا يكون للسلب مقابلة أصلا ، ولا في موضع من المواضع لا فيما له ضد ، ولا فيما ليس له ضد . واما ان يكون هو المقابل مقابلة تامة ، والأشد مباينة في كل موضع من المواضع ، إذ ماهيته في جميعها واحدة . غير أنه محال ان لا تكون له مقابلة تامة أصلا ، إذ كان فيما لا ضد له هو المباين غاية المباينة في كل موضع مما له ضد و [ 162 مج ] مما ليس له ضد . هذا الذي اراده بهذا القول . ثم قال : ( 125 پ ) . والأشياء التي ليس يوجد فيها الضد أصلا ، فان الكذب فيها انما هو العقد المعاند للحق . ومثال ذلك من ظنّ بانسان انه ليس بانسان ، فقد ظنّ ظنا كاذبا . فإن كان هذان الاعتقادان هما