اعتقد الانسان الشئ الذي عنه يلزم الاخر ضرورة ، فلا يخطر بباله ذلك الاخر الذي هو اللازم ضرورة . فلذلك يمكن ان يلزم ضرورة بعلم الشئ علم شئ اخر غير لزوم الشئ الاخر في الوجود . فلذلك قال : خليق ، ولم يقل : بالضرورة يخطره . ويشبه ان يكون انما قال : خليق ان يخطر بباله ، بحسب ( 124 ر ) المثال الذي اخذه . فان اعتقاد الانسان في الخير انه شرّ ، هو اعتقاد وجود أحد الضدين للاخر . فلذلك يلزم من اعتقد هذا الاعتقاد ان يكون قد اعتقد في الخير انه ليس بخير . فلذلك يعسر ان يعتقد الانسان في شئ ما انه ليس هو ذلك الشئ . فلذلك قال : خليق ان يخطر بباله . فان اعتقادنا في الخير انه ليس بخير هو أعسر من اعتقادنا في الخير انه شرّ . ومن هذا يتبين ان السلب « 1 » هو أشد مقابلة [ 198 ملى ] ومباينة من ايجاب الضد . واما بيان كيف يمكن يعتقد معتقد في أحد الضدين انه هو الاخر ، فلذلك سنبيّنه في اخر المقالة الثانية من كتاب القياس . وبيّن ان المقايسة بين مقابلة السلب للايجاب ، ومقابلة ضد المحمول للايجاب الأول ؛ امّا أن تكون في الأشياء التي لها اضداد ، وليس كل شئ له ضد . فان الأشياء ضربان . ضرب له ضد ، وضرب ليس له ضد . فالذي له ضد يمكن ان يوجد لكل ايجاب فيه مقابلان اثنان ، سلبه المناقض له وايجاب ضد محموله . والذي ليس له ضد لا يمكن ان يكون مقابل الايجاب فيه الا سلبه المناقض له فقط . فيتبيّن من ذلك ان السلب اعمّ مقابلة من مقابلة ايجاب ضد المحمول ، وان السلب قد ينفرد وحده دون ايجاب ضد المحمول . وان ايجاب ضد المحمول لا ينفرد وحده دون سلب محمول الايجاب الأول ، بل انما يكون ابدا مقرونا بالسلب . وان السلب وحده مكتف بنفسه في ان يكون مقابلا للايجاب ، من غير
المنطقيات للفارابي — صفحة 241
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٤١
هامش
( 1 ) - در مج عبارت « فمن هذه . . . ، ان السلب » ( 6 / 206 تا 13 / 209 ) چاپ نخست نيست ( ص 253 ترجمهء انگليسى ) .