تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
انما يبطل بالايجاب الأول بالعرض أو ثانيا يبطل به الشئ ، إذ كان انما يحصل بالقصد الأول ان يعتقد ، أو يصح الاعتقاد به فقط . واما سلب المحمول فبالقصد الأول يزول به وجود المحمول للموضوع . لان ماهية السلب هو رفع المحمول ، وليس ماهية البياض إزالة السواد ، ولا انّية السواد انه مزيل البياض ، أو إزالة البياض ، بل ذلك فيه بالعرض أو ثانيا . ومعنى مقابلته له ومضادته إياه هو ازالته وابطاله . فإذا كان شيئان مقابلان امرا واحدا ، وكانت مقابلة أحدهما له بذاته [ 195 ملى ] وأولا وبماهيته ، ومقابلة الاخر له بعارض أو بالعرض أو ثانيا ؛ فان مقابلة ما يقابله بماهيته أشد . من مقابلة ما يقابله لعارض يعرض له . والايجاب يضاده لا بماهيته ، والسلب يقابل الايجاب الأول بذاته وماهيته . فالذي يضاده بماهيته وذاته هو أشد مضادة من الذي مضادته لعارض اخر لا بماهيته . فإذا السلب اشدّ مضادة من ايجاب الضد لا بماهيته ، وذلك ان السلب انما مضادته بماهيته . واما ايجاب الضد فان ازالته وابطاله للايجاب الأول ، ليست في ماهيته ( 122 پ ) ولا جزو حده ، بل ماهيته شئ اخر ابيض أو اسود أو حار أو بارد أو عادل أو جائر ، وانما يصير مقابلا ومضادا بالعرض أو على القصد الثاني ، فإذا مضادته للموجب الأول دون مضادة سلبه له . فإذا اتفق في ايجاب وسلب ان كانا كاذبين على ايجاب ما ، كان الذي يعتقد سلبه يعتقد ما هو مقابل له ومبطل للايجاب بذاته لا بالعرض . والذي يعتقد ايجاب ضده انما يعتقد ابطال الايجاب لامر عارض في الايجاب الثاني . فيجب من ذلك ضرورة ان يكون اعتقاد السلب احرى بالكذب من اعتقاد ضده ، إذ كان ذلك كاذبا بماهيته ، إذ كان كذبه من جهة مضادته له . ومضادة السلب للايجاب في جوهر السلب . واعتقاد ايجاب الضد هو اعتقاد كذب عارض ، إذ كانت المقابلة التي لأجلها كذب هذا عارضه في الامر الذي قيل إنه صدق . والذي هو احرى بالكذب في كل واحد من المعاني من الاعتقادات ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 238 | أبو نصر الفارابي