تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والتكوّن انما يكون من المتقابلات ، فمن هذه إذا تدخل الشبه . ( 15 - 13 :
d
23 ) ( ب 97 ) هذا أيضا يمكن ان يجعل حجة أخرى بنفسها . فإنه يعنى بالتكوّن حدوث وجود الشئ . فان الموجود الحادث الوجود انما يتكوّن أولا عن وجوده ، وذاك انه كان قبل حدوث وجوده غير موجود ، وكثيرا ما يتكوّن عن ضده . فالتكوّن قد يكون عن سلب المتكوّن وعن ضدّه . الا انه ينبغي ان ننظر : فان تبيّن ان التكوّن هو أولا عن ( 120 پ ) السلب ، وثانيا عن الضد ؛ تبيّن ان مقابلة الشئ لسلبه أكمل من مقابلته لضده ، وتبيّن ان التكوّن وحدوث الوجود هو عن لا وجود لشئ من ضده ، وذلك ان ضده موجود ما ، فإذا التكوّن موجود عن موجود ، فإذا يكون الموجود عن موجود . واما ان يتكوّن عن موجود وجوده هو ضد وجود الحارث بعينه ، فإن كان كذلك ، فقد كان ما هو حادث الوجود موجودا قبل وجوده . وذلك محال . أو يكون ما حدث وجوده لم يحدث وجوده [ 192 ملى ] بعد ، لكن كان لم يزل موجودا قبل وجوده . فمن ذلك يلزم ان يكون الموجود الذي عنه حدث هذا الوجود لم يكن وجوده هو وجود الحادث بعينه . فإذا لم يكن موجودا هذا الشئ الحادث باضطرار ، فهو مضطر في ان يتقدم وجوب الحادث الوجود إلى أن يقترن به لا وجود الحادث الوجود . فإنه ان لم يكن كذلك ؛ لم يمكن ان يكون الحادث الوجود حادثا عن ذلك الموجود ، إذ كان مفتقرا إلى أن يقترن به سلب الوجود الحادث الوجود . فإذا ما حدث وجوده وتكوّن فإنما تكوّن أولا عن لا وجود لا عن موجود ، ولكنه عرض لما حدث وجوده ، فتكوّن أولا عن لا وجوده ولا عن موجود . ولكنه عرض لما ليس هو موجودا لهذا الشئ ، ان كان موجودا شئ اخر ضد أو غيره ، ولكن باضطرار ، والتكوّن عن سلبه باضطرار . وما هو باضطرار ، فهو اقدم وأكبر