جهة ما هي مؤلفة ؛ وتقابلهما من جهة المواد ليس يخصّهما من جهة ما هي مؤلفة ، إذ كان أيضا ذلك لها قبل التاليف . ثم شرع في الحجة الثالثة فقال : ان هاهنا عقدا موجبا صادقا أوجب محمولا في موضوع . فإذا تتبّعنا الأشياء الكاذبة على ذلك الموضوع ، وجدنا منها موجبات توجب محمولات على ذلك الموضوع لا يمكن ان توجد تلك المحمولات لذلك الموضوع ، وسوالب كثيرة كاذبة تسلب محمولات شانها ان توجد في ذلك الموضوع . وليس ينبغي ان نجعل كل ما كذب على ذلك الموضوع من الموجبات والسوالب مضادا لذلك الموجب . إذ ليس نجعل اعتبار « 1 » مضادة الاعتقاد للاعتقاد ان [ 188 ملى ] يوجد أحد الاعتقادين كاذبا على الاخر . وذلك ان الموجبات الكاذبة على الاعتقاد الأول الصادق بلا نهاية ، وكذلك السوالب الكاذبة على الاعتقاد الأول الصادق سوالب بلا نهاية . وليس يمكن ان يكون للشئ مضادات بلا نهاية . من قبل انه يلزم من ذلك أولا ان يكون البعد بين الاعتقاد الأول وبين أواخر الاعتقادات التي تمرّ إلى غير نهاية بعدا غير محدود ، ومباينة غير ( 118 پ ) محدودة . والضدان هما اللذان بعد التباين بينهما بعد محدود . وأيضا فإنه يلزم ان يكون للشئ الواحد ضد أكثر من واحد ، وذلك أيضا غير ممكن . فإذا كان كذلك ، فان ضد الاعتقاد الأول من الموجبات والسوالب التي هي بلا نهاية ، هي اما موجبة واحدة ، ان اخذ المضاد من الموجبات ؛ وان اخذ من السوالب ، فسالبة واحدة . وينبغي ان ننظر اى الموجبة من بين الموجبات ينبغي ان تؤخذ المضاد للاعتقاد الأول ، واى سالبة من السوالب الكاذبة عليه تؤخذ مضادة له . اما من جهة الموجبة ، فينبغي أن تكون الموجبة المضادة هي الموجبة التي تشتمل على ساير
المنطقيات للفارابي — صفحة 231
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٣١
هامش
( 1 ) - مضافة في هامش الأصل .