تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
من قبل انهما في أنفسهما بحال تضاد . وذلك ان الاعتقادين انما يصيران اعتقادين متقابلين ، من جهة تاليفهما . واما تضادهما في موادهما ، فهو تضاد اخر عارض فيهما ، لا من جهتهما . فالمقصود في هذا الكتاب ان يطلب التضاد الذي في الاعتقادين ، من حيث هما بالذات وأولا للاعتقادين . وظاهر ان الاعتقاد الموجب انما يصير موجبا بالرباط الذي يربط المحمول بالموضوع . والمقابل للموجب من جهة ما هو موجب ، هو مقابلة تحل وتنزع ذلك الرباط ، أو تربطه رباط مقابلا لذلك الرباط ، حتى يكون الاعتقادان متضادين من جهة تاليفهما . فبيّن ان الرباط الموجب ، إذا كان بقولنا : يوجد أو ما قام مقامه ، فان مقابل هذا الارتباط اما حلّ الرباط ، واما رباط [ 187 ملى ] مقابل لهذا الرباط . وإذا كان ايجاب ضد المحمول لضد الموضوع ليس هو مقابلة للرباط ؛ لم يكن هناك مقابلة من جهة التاليف ، بل مقابلة مستفادة عن شئ غريب من التاليف ، ليس بذات للتاليف ، ولا له أولا . بل امّا له بالعرض ، وامّا يكون ثانيا مما كانت مقابلته بالعرض أو ثانيا ، فهو دون ما مقابلته بالذات وأولا ، فمقابله السلب هو اما حل الرباط . ، واما رباط مضاد لذلك الرباط . فإذا السالب أشد مضادة للموجب من مضادة الموجب لضد المحمول في موضوع الموجب الأول . وأيضا فان تضاد المواد موجود في المواد ، كانت مؤلّفة ( 118 ر ) أو غير مؤلّفة . فكذلك التضاد الذي يحصل في الاعتقاد من تضاد المواد ، ليس هو من جهة التاليف ، ولا لأجل التاليف ، إذ كان التضاد في المواد موجودا ، ألّفت أو لم تولف . وتضاد الاعتقاد يجب ان يكون من جهة ما هو مؤلف ولأجل التاليف . [ 155 مج ] وذاك حال الايجاب والسلب ، فلذلك صار تقابلهما بالذات أولا ، والتقابل الاخر بالعرض . وأيضا فان تقابل الايجاب والسلب تقابل يخصّهما من
المنطقيات للفارابي — صفحة 230 | أبو نصر الفارابي