تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فإنما يقال : اى اعتقاد حقّ هو المضاد للاعتقاد الباطل ، فاشترط الحق في أحدهما واشترط الباطل في الاخر . ويريد بالباطل الكاذب ، وبالحق الصادق . كانّه ( 115 پ ) قال : اى اعتقاد صادق هو المضاد للاعتقاد الكاذب . لان الاعتقاد الكاذب قد يوجد في مضاداته ، مضاد كاذب أيضا . وليس يرى أن القولين المضادين اللذين بينهما غاية المضادة هما اللذان يشتركان في الكذب أو الصدق . والقولان المتقابلان قد يشتركان في الصدق والكذب على ضربين : [ 183 ملى ] وذلك ان المتضادين في المادة الممكنة قد يكذبان معا ، الا انهما ليس يكذبان على موضوع واحد بعينه في جزو واحد . وذلك ان قولنا : كل انسان ابيض ، ولا انسان واحد ابيض ، هما كاذبان معا ، لكن بالجزء . فان فيمن سلب عنه الأبيض ناسا بيضا ، وفيمن أوجب له الأبيض ناس ليسوا ببيض . فالأبيض صادق على البعض ، وليس ابيض صادق على ما كذب فيه الأبيض من اجزاء الانسان . فإذا كان كذلك ، فالمتضادتان الكاذبتان تكذبان في موضوع واحد في جزو واحد . وذلك ان قولنا : كل انسان ابيض ، ولا انسان واحد ابيض ، هما كاذبان معا بالجزء . وكذلك [ ما تحت ] المتضادتين في المادة الممكنة ، انما صدقتا على جزوين متخلّفين ، من موضوع واحد بعينه ، من قبل ان قولنا : انسان ما ابيض ، ليس كل انسان ابيض صدق كل واحد منهما من اجزاء الانسان ، وممّا يوصف بالانسان ، على غير ما يصدق عليه [ 152 مج ] الاخر . وهاهنا متقابلات ، تكذب من موضع واحد على جزو واحد بعينه ، كقولنا في الطفل : انه عادل ولا عادل . فان قولنا : في هذا الطفل : انه عادل ، مقابل قولنا في هذا الطفل بعينه : انه لا عادل . وهما جميعا كاذبان . وكذلك في جرو الكلب : انه بصير ولا بصير ، أو : انه بصير وانه أعمى . فان هذين جميعا كاذبان ( 116 ر ) على موضوع واحد في جزو واحد . فالمتقابلات التي تصدق معا وتكذب معا ليس بينهما غاية التباين ، بل تباينهما وتقابلها هو دون الغاية في البعد . فلذلك ليست هي متضادة . ونحن نريد بالمتضادة المتضاد الذي هو المطلوب في هذا الفصل .