فلذلك قال :
فإنه ان كان ما يخرج بالصوت تابعا لازما لما تقدّم في الذهن ، وكان في الذهن ضدّ الاعتقاد انما هو ( 115 ر ) اعتقاد ضدّه ، ومثال ذلك ان اعتقادنا ان كل انسان عدل ، ضد اعتقادنا ان كل انسان جائر ؛ فواجب ضرورة أن تكون أيضا الحال في الايجابين اللذين يخرجان بالصوت على ذلك المثال ، وان لم يكن هناك اعتقاد الضد هو الضد ، لم يكن أيضا الايجاب هو المضاد للايجاب بل السلب الذي وصفناه .
( 37 - 32 ،
a
23 ) ( ب 95 ) وهذا كالبيّن بنفسه . وقوله : تابعا [ 151 مج ] لما يقوم في الذهن ، يعنى تابعا لما نتصور في النفس من المعاني . ويعنى بقوله : تابعا ، في أن تكون الأقاويل متقابلة ، وفي أن تكون صادقة أو كاذبة ، وفي أن تكون متضادة . فان هذه أحوال انما توجد أولا للاعتقادات بالطبع وباضطرار ، وتوجد للاقاويل المسموعة بالصوت على أنها تابعة . ومعنى التابع انها مشبهة أو محاكية للاعتقادات .
وقوله : وكان في الذهن ضد الاعتقاد [ 182 ملى ] انما هو اعتقاد ضده ، يعنى ان يكون اعتقاد وجود شئ لشئ في النفس ، المضاد له والمباين له غاية المباينة ، اعتقادا موجبا مادته ضدّ مادة الاعتقاد الأول : وباقي ما قاله مفهوم بنفسه .
ثم ابتدأ يفحص عمّا في الذهن من أحوال الاعتقادات المتقابلة . فقال :
فقد ينبغي إذا ان نبحث وننظر اى اعتقاد حقّ هو المضاد للاعتقاد الباطل ، هل اعتقادنا سلبه ، أو اعتقادنا وجود ضده ، واعني بذلك هذا المعنى .
( 40 - 38 ،
a
23 ) ( ب 96 )