تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
من هذه هما المتضادان . يعنى ان سقراط عدل ، سقراط ليس بعدل ؛ سقراط عدل ، سقراط جائر ، اى الاثنين من هذه هما اللذان البعد بينهما غاية البعد في التباين . هل ذلك قولنا : سقراط عدل . سقراط ليس بعدل ؛ أو قولنا : سقراط عدل ، [ 150 مج ] سقراط جائر . واخذ المثال من صنفين من أصناف الأقاويل المتقابلة ، ومن الشخصيات ، ومن المتضادة ، واخذ نظائر كل صنف منها من الأقاويل المتقابلات التي موادها متضادة ، فقوله ( 114 پ ) هل ضدّ الايجاب السلب ، أو ضد الايجاب انّما [ 181 ملى ] هو الايجاب ، يعنى هل المباين غاية المباينة للايجاب هو السلب المقابل له ، أو الايجاب الذي مادته ضد مادة ايجاب ما هو المباين غاية المباينة للايجاب . وهذا الفحص فحص عن جميع أصناف متقابلات الايجاب والسلب . وبيّن الأقاويل المتقابلة من جهة تضاد موادها ، الا انه اقتصر في مثالاته على صنفين منها . ولمّا كان هذا الفحص هو فحصا عن الأقاويل المتقابلة في الصنفين جميعا ، وكانت الأقاويل كما قد تقدم القول فيها بتواطؤ واصطلاح ساذج ؛ لم يمكن ان نعلم هذه الحال من أحوال المتقابلات من الأقاويل أنفسها . ولكن لما كانت الأقاويل التي هي الالفاظ انما توضع متقابلة لأجل تقابل تلك الاعتقادات المدلول عليها بتلك الالفاظ ، وكانت انما توضع صادقة أو كاذبة أو مقتسمة للصدق والكذب ؛ كذلك الوقوف على اى المتقابلات من الأقاويل أشد تقابلا ، ليس يمكن ان يوقف عليها من الأحوال المدلول عليها بهذه الأقاويل . فلذلك ينبغي ان ينقل المطلوب في الأقاويل ، فيجعل مطلوبا في الاعتقادات المدلول عليها بهذه الأقاويل . ومعنى الاعتقاد هو اعتقاد وجود شئ لشئ ، أو اعتقاد نفى شئ عن شئ . فأحدهما مدلول عليه بالايجاب ، والاخر مدلول عليه بالسلب . فان المحمول والموضوع يدل كل واحد منهما على معنى اخر موضوع في النفس . ولذلك يدل السلب على معنى يسلب عن معنى في النفس معقول .