كثّر في كتابه في القياس [ 148 مج ] في الممكنات والوجودية فيما لا ينتفع به . وذكر أرسطوطاليس من هذه الاقسام الثّلاثة أشياء غامضة ، وقد كان يمكنه ان يذكر منها ما هو دونها في الغموض . وانما فعل ذلك ، ليعرف ان هذه القياسات الثّلاثة ليس انما ينتفع بها ( 113 ر ) في الصنائع العملية .
والصنائع التي انما تنظر من الممكنات في الأشياء الخسيسة ، مثل الأشياء التي تنظر فيها صناعة الطب وصناعة الفلاحة ، فان هذه وأشباهها انما تنظر من الأشياء الممكنة في الأمور السهلة الخسيسة . ولا ان القياسات الضروريّة انما ينتفع بها في التعاليم ، وفي الحيل ، وفي الأشياء الضروريّة التي هي سهلة أو خسيسة .
بل القياسات الممكنة والوجودية ينتفع بها من الأمور في الأشياء التي في الغاية القصوى من البعد والغموض . والقياسات الاضطرارية ينتفع بها من الأمور الاضطراريّة في الأشياء الازليّة ، التي منها الجواهر الأول التي اخذها مثالات . فان تلك مع اضطراريّتها جمعت البعد عن المعارف الأول جدّا ، وعسر الفهم والكمال في الوجود .
فلذلك ذكر من الممكنة شيأ من اغمض ما فيها ، ومن الأشياء الاضطراريّة اغمضها ، ليعرّف ان الذي هو مزمع ان يتكلم فيها انما هي طرق إلى معرفة هذه الأشياء الغامضة . وإذا كان كذلك ، فكيف يرى جالينوس في تلك القياسات انها فضل ، [ 179 ملى ] إذ كانت هذه الأمور الغامضة وأشباهها لا يمكن ان يصار إليها الا بتلك .
المنطقيات للفارابي — صفحة 221
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٢١