تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

للأشياء الأزلية في المقالة الثامنة من السماع الطبيعي « 1 » . فان المحمولات التي لا يمكن ان تفارق موضوعاتها أصلا ، فإنها هي الضرورية وهي التي نفهم من قوله : الأشياء الازليّة . وقوله : وبعضها ( 112 پ ) ليست في حال من الأحوال بالفعل ، بل انما هي قوى فقط . وهذا أيضا من الأشياء الغامضة جدا . فإنه ليس يبيّن ان هاهنا شيأ بهذه الحال ، حتى يصح وجود لا نهاية ، وما هو غير متناه ، على المعنى الذي يرى أرسطوطاليس وجوده . الا ان أرسطوطاليس انما ذكر هذه الأشياء في هذا الموضع لأنه عازم في كتاب القياس « 2 » على أن يكثر في تاليف القياسات التي مقدماتها ممكنة ، والتي مقدماتها وجوديّة ، والتي مقدماتها ضروريّة . فأراد ان يعرف ان تكثيره في تلك ليس هو تكثيرا بما لا ينتفع به ، بل هو تكثير ضروري . إذ كانت الموجودات تنقسم ثلاثة أقسام : ضروريّة فقط ، وممكنة فقط ، وممكنة حينا وضروريّة حينا . فالتي هي ممكنة حينا ، وضروريّة حينا ، هي التي من طبيعة الممكن ، الا انها قد حصلت بالفعل . وهي التي يسمّيها الوجوديّة . وقصد بقسمته الموجودات إلى هذه الاقسام الثّلاثة ، ليعرّف ان المقدّمات تنقسم هذه القسمة ، والنتائج والمطلوبات تنقسم هذه القسمة . فإذا كان كذلك ؛ كانت المطلوبات والنتائج [ 178 ملى ] الكائنة في الأشياء الأزلية الضروريّة عن مقدمات ضروريّة وازليّة ، والمطلوبات والنتائج الكائنة في الأمور الممكنة عن مقدمات ممكنة ، وكذلك النتائج والمطلوبات الوجودية ، انما هي عن قياسات مقدماتها وجودية . ويبيّن بها ان الصنائع القياسية تنقسم هذه الثّلاثة الاقسام ، وان جميع الأشياء المنظور فيها المفحوص عنها هي هذه الثّلاثة . فلذلك يزول ما قاله جالينوس الطبيب في كتابه في البرهان ، ان أرسطوطاليس

هامش
( 1 ) . - 2b252
( 2 ) . - 26b36