تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
في المقالة الثامنة من كتاب ما بعد الطبيعة . وهي أيضا مع ذلك أشياء غامضة . وكثير منها غير بيّن الوجود . الا ان أرسطوطاليس وضعها وضعا ، وفيها بين القدماء اختلاف شديد متفاوت . ولكن يمكن ان يقع الاقناع في كثير من هذه الأشياء بالاستقراء . فإنه قسم الأشياء الموجودة كلها ثلاثة أقسام : فجعل منها ما هو بالفعل دون القوة ، وجعل منها ما هو بالقوة ( 112 ر ) دون الفعل ، وبعضها جعلها حينا بالقوة وحينا بالفعل . فمن هذه الثّلاثة ، الأول والثاني محتاجان إلى براهين ، وهما من الأشياء البعيدة جدا . واما القسم الثالث فإنه يمكن ان يبيّن امره بالاستقراء . فان في المحسوسات والأشياء المتكونة الفاسدة ، التي يعرفها ما هو بهذه الحال ، وهي جميع الأشياء التي لا تكون موجودة ثم تحصل موجودة ، فإنها من قبل ان تحصل موجودة كانت ممكنة ان توجد بالفعل . وهذه هي التي أرادها بقوله : وبعضها مع قوة ، أراد بالفعل مع القوة . وقال فيها : ان هذه الأشياء هي بالطبع اقدم . فاما بالزمان فهي اشدّ تاخّرا . يعنى ان وجود هذه الأشياء من جهة ما هي بالفعل هي بالطبع اقدم ، فاما بالزمان فهي أشد تأخرا . يعنى ان وجودها بالفعل متأخر بالزمان عن كونها ممكنة ان توجد . وقوله : بعض الأشياء بالفعل دون القوة ، ومثال ذلك الجواهر الأول ، فهذا أيضا من الأشياء الغامضة ، [ 177 ملى ] ومثاله اغمض جدا . غير أن معنى الجواهر الأول كانت كأنها مشهورة عند جمهور أهل زمانه . فان أولئك كانوا يعتقدون آلهة كثيرة . فتلك التي كان أهل زمانه في بلده يرون انها آلهة يرى أهل زماننا انها ملائكة . ويرى أهل زماننا [ 147 مج ] انها مايتة ، ويرى أولئك فيها انها أزلية . فلذلك صار هذا الباب مثالا غامضا . فلذلك رأينا ان نجعل مكان هذه الأشياء التعاليمية التي هي بيّنة انها لا يمكن تغيّرها وتبدّلها مكان الأزلية ، مثل ان المثلث زواياه الثلث مساوية لقائمتين وأشباه ذلك . فان أرسطوطاليس استعمل هذا بعينه مثالا