تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والوجودية على ما يقول الإسكندر الافروديسى . ويبيّن انه إذا استعمل سلب الضروري ، فإنما يعنى به سلب جميع معاني الضروري . فيصير سلب الضروري إذا أريد به سلب جميع الضروري يلزم عنه ايجاب الممكن الحقيقىّ . ويصير سلب الممكن متى أريد به سلب جميع انحاء الممكن الأربعة رفع الوجود أصلا بالكلية . فيصير ممتنع الوجود بكل وجوه الامتناع ، ومحالا بكل وجوه ( 110 پ ) المحال . وفي هذا شك له قدر . وذلك ان الممكن إذا استعمل فيما بعد ، فإنما يستعمل على أنه الممكن [ 174 ملى ] الحقيقي فقط . وإذا سلب ، سلب الحقيقي وساير ما يقال عليه الممكن باشتراك الاسم . فيصير شبيها بمن استعمل العين في الايجاب على أنها العين التي بها نبصر ، وحين سلبه سلب جميع ما يقال عليه اسم العين . وإذ كان السلب انما ينبغي ان يسلب ذلك المعنى الذي أوجبه الايجاب ؛ فقد ينبغي ، إذا أوجبت العين التي بها نبصر لشئ ما ، ان تسلب تلك العين بعينها لا غير . فإذا كان كذلك ، فانا إذا قلنا : ممكن ان يوجد ، وجعلنا معنى ذلك الممكن الحقيقي ؛ فان سلبه ينبغي ان نعنى به سلب ذلك المعنى الحقيقي فقط . وهذا قد ذهب اليه قوم من المنتسبة إلى المشائين من حدث المفسرين . فإذا كان كذلك ، كان قولنا : ليس بممكن ان يوجد ، صادقا على قولنا : ضروري ان يوجد ، من قبل أنه يكون معنى قولنا : ليس بممكن ان يوجد ليس بامكان يوجد ، اى وجود ما يوجد ليس بامكان بل بالضرورة . فيكون ما ليس بممكن ان يوجد هو ضروري ان يوجد . وذلك على ظاهر الامر شنع . لكن ان أريد بقولنا : ليس بممكن ان يوجد ، ليس بالامكان وجوده بل بالضرورة ، كان أقل شنعة ، أو زالت الشنعة بالواحدة . وعلى هذا الأصل بنى كثير من الحدث ، وهم كثير من مفسري الإسكندرانيين . وصار بعضهم إلى أن غلّط أرسطوطاليس في جميع ما تكلم فيه إلى هذا المكان ، من المواضع الذي ابتدأ يذكر فيه لوازم الواجب والممكن ، ونسبه انه غلط ،