أحدهما ان يكون ما دل عليه الممكن من حالة في المستقبل لا يمكن ان لا تحصل له تلك الحال . وهذا هو الممكن الدال على ما شأنه ان يكون معدّا لامر واحد دون مقابلة ، إذا لم يكن له عائق من خارج .
والثاني ان يكون ما دل عليه الممكن من حالة في المستقبل هو ممكن ان يوجد وان لا يوجد . وذلك فيما كان معدّا بقوة واحدة نحو المتقابلين ، وفيما يمكن ان يكون له عائق من التي هي معدّة نحو شئ واحدة بقوة ذاتها .
واما الممكن الدال على ما هو بالفعل ، فإنه في الأشياء غير المتبدّلة ( 109 ر ) الوجود وغير المتبدّلة الاعراض ، وذلك ان تلك كلّها بالفعل ، والممكن يدل على ما هو بالفعل . واما الأشياء المتحرّكة فان هذا الممكن انما يصدق عليها حين ما تتحرّك ، فإنها حين ما تتحرّك فهي بالفعل فيما فيه تحرّك .
وضربا الممكن موجود ان في الذي يتحرّك حين ما هو دائب يتحرك . وذلك ان ما فيه تحرّك وحصل وجوده بالحركة ، يقال فيه انه ممكن ، على معنى انه قد حصل بالفعل . وهو في حين ما يتحرّك ، فهو أيضا شأنه ان يحصل له شئ اخر مما فيه يتحرّك . وذلك ان المتحرّك حين ما يتحرّك يحصل ممّا فيه يتحرك جزو بالفعل ، ويبقى هناك جزو اخر اليه يتحرّك ، فهو حين ما حصل له جزء ما بالفعل ، فهو ممكن وجود ذلك الجزء له ، بمعنى انه قد حصل بالفعل ، وهو في ذلك الان ممكن ان يحصل له في المستقبل جزو آخر مما فيه يتحرّك . وهذا الممكن هو الدال على ما سيحصل له في المستقبل ، وعلى أن فيه شيئا ما به يقبل ما يحصل له بالفعل في المستقبل .
وقوله : ما يقال حقا ، قد يحتمل ان [ 172 ملى ] يكون أراد بالحق الصادق ، وقد يحتمل ما يكون أراد به الواجب والاضطراري . فان الحقّ قد يستعمل على هذين ، على ما هو واجب وعلى ما هو صادق .
ثم قال :
والقول بأنه يمكن ان يمشى ، أو انه يمشى ، صادقان
المنطقيات للفارابي — صفحة 213
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٣