يعنى انا انما ذكرنا القوى التي في أصناف الأشياء ، وذكرنا الأجسام التي تبيّن فيها من أول الأمر ان قواها ليست هي استعدادت لأشياء متقابلة ، بل لاحد المتقابلين فقط ، والأجسام التي قواها استعدادت بذواتها وبأنفسها وأولا لأشياء متقابلة ، لتعلم انه ليس كل امكان فهو للأشياء المتقابلة ، ولا كل امكان فيما يقال في النوع الواحد بعينه . ولتعلم ان بعض ما يقال عليه الامكان مشترك مع بعض اخر مما يقال عليه الامكان في الاسم ، فيصير ما يقال عليه الامكان صنفين . وكلا ( 108 ر ) الصنفين يقال الممكن عليهما جميعا باشتراك الاسم . ومعنياهما مختلفان .
[ 170 ملى ] .
فقوله : فيما يقال في النوع الواحد بعينه ، يريد به ولا كل امكان فيما يقال الممكن عليه ، على أن ذلك الشئ ممكن في نوع واحد بعينه دون مقابلة . بل الممكن يقال باشتراك الاسم . وذلك ان الممكن ليس هو ممّا يقال على الاطلاق ، اى على موضع واحد بعينه فقط .
ثم قال :
بل منه ما يقال حقا ، لان الشئ يفعل . ومثال ذلك قولنا في الماشي : ان الشيء ممكن له لأنه يمشى ( 9 - 8 ، 23 ) ( ب 94 ) يعنى بل من الممكن ما يقال ويصدق على الشئ حين ما يفعل وحين ما هو بالفعل . فان الحال التي هو بها بالفعل ، يقال فيها انها ممكنة لذلك الشئ الذي فيه تلك الحال بالفعل . مثال ذلك قولنا في الشئ : ان المشي ممكن له ، لأنه دائب يمشى . ففي حين ما يمشى يقال : ان المشي ممكن له ، لا على معنى ان الممكن يدل على مشى له مستقبل ، بل على المشي الذي هو له حين ما يمشى .
ثم قال :
وبالجملة قولنا في الشئ : ان كذا ممكن له ، لأنه بالفعل
المنطقيات للفارابي — صفحة 211
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١١