فإذا قولنا يمكن ان يوجد ليس بلازم لقولنا : واجب ان لا يوجد . فالقياس الأول أوجب صدقه على واجب ان يوجد ، والقياس الثاني أوجب انه غير صادق عليه . فإذا كان القياسان جميعا صحيحين ، فانّما صدق أحد القياسين على شئ ممّا للممكن ، والقياس الاخر على شئ اخر للمكن . فإذا اخذ الممكن بنحو ما ، كان صادقا على الواجب ؛ وإذا اخذ بنحو اخر ، كان كاذبا عليه . فالممكن إذا ينبغي ان يقال على نحوين أو يؤخذ بنحوين .
فشرع الان أرسطوطاليس في ان يعرف على كم نحو يقال الممكن ، فقال :
فنقول : انه ليس كل ما هو ممكن ان يوجد وان يمشى ، فقد يقدر على ما هو مقابل لذلك . بل هاهنا أشياء لا يصدق فيها المقابل . وأول ذلك في الممكنة التي ليست قواها بنطق . ومثال ذلك النار فإنها تسخن كل ما لقيته ، وقوتها ليست بنطق ، فالقوى التي تكون بنطق هي واحدة بأعيانها لأشياء كثيرة ولأضدادها .
( 1 ،
a 32 - 63 , b
22 ) ( ب 93 ) يقول : انه ليس كل ما قيل عليه : انه ممكن ان يوجد كذا ، أو يكون كذا ، ففيه ( 105 پ ) امكان لمقابل ذلك الشئ . بل هاهنا أشياء يقال فيها : انها يمكن ان توجد بحال ، ولا يصدق فيها ان يقال : ممكن ان لا توجد بتلك الحال . وتلك الأشياء كثيرة .
وأول ما يذكره من تلك الأشياء في الممكنة التي ليست [ 138 مج ] القوى فيها نطقا ، ولا قواها مقرونة بنطق . ومثال ذلك النار . فان فيها قوة بها تسخّن ، وبتلك القوة يقال فيها : انها ممكنة ان تسخّن . والقوى التي في الأجسام [ 166 ملى ] منها ما هي قوى تفعل بها في غيرها ، ومنها ما هي قوى تقبل بها الفعل عن غيرها . ولأجل تلك القوى التي بها تفعل أو تنفعل ، يقال فيها انها ممكنة ان تفعل أو تنفعل .