واما واجب ان يوجد وواجب ان لا يوجد ، فايّهما كان صادقا لم يمكن ان يصدق معه مجموع الباقيين ، وهو ممكن ان يوجد وان لا يوجد . ففي اى موضع صدق فيه قولنا : واجب ان يوجد ، لم يصدق معه ممكن ان لا يوجد ؛ واى موضع صدق فيه واجب ان لا يوجد ، لم يصدق فيه يمكن ان يوجد ؛ واى هذين صدق ، لم يمكن ان يصدق معه مجموع الباقيين . فإذا قولنا واجب ان يوجد ، وواجب ان لا يوجد ، ليس ولا واحد منهما لازم لقولنا يمكن ان يوجد .
فقد بقي إذا ان يكون الذي ينبغي ان نجعل لازما لقولنا : ممكن ان يوجد ، من مقدمات الواجب ، انما هو قولنا : ليس واجبا ان لا يوجد . ويشدّ ذلك أيضا ان يرتفع لزوم المحال الذي لزم من الوضع الأول . فان قولنا : ليس واجبا ان لا يوجد قد يصدق على [ 164 ملى ] قولنا : واجب ان يوجد . وذلك أنه نقيض ضد واجب ان يوجد . فان قولنا : ليس واجبا ان لا يوجد سلب مناقض لقولنا : واجب ان لا يوجد ، الذي هو ضد قولنا : واجب ان يوجد .
فإذا يجب أن تكون اللوازم من مقدمات الواجب لمقدمات الممكن المناقضات على مثال الممتنع ، فتصير متناقضتى الواجب المعدولة تلزمان ( 104 پ ) متناقضتى الممكن البسيطة ، ومتناقضتى الواجب البسيطة تلزمان متناقضتى الممكن المعدولة .
فإذا وضع كذلك ، لم يلحق هذا الوضع الثاني المحال الذي يلحق الوضع الأول .
فبهذا تعقب امر اللوازم ، وإلى هذا المقدار من التعقيب بلغ .
ثم شرع بعد هذا في ان يتشكك فيما وطّأه في القول الذي تقدّم قريبا ، ان قولنا : واجب ان يوجد ، لازم لقولنا : يمكن ان يوجد ؛ فابتدأ بذكر القول الذي يصحّح هذا ، ثم اردفه بالقول الذي يبطله ؛ فجاء بقولين : أحدهما يصحّح ان قولنا : واجب ان يوجد ، لازم لقولنا : ممكن ان يوجد ؛ والاخر يصحّح ان قولنا :
واجب ان يوجد ، لا يمكن ان يكون لازما لقولنا : ممكن ان يوجد .
فبهذا التشكك صار إلى استخراج الانحاء التي [ 137 مج ] يقال عليها الممكن ، والانحاء التي يقال عليها الضروري ، وهو آخر ما التمس بيانه في هذا الفصل .
المنطقيات للفارابي — صفحة 204
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠٤